قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
الجزية في مصر الفرعونية القديمة
الجزية في مصر الفرعونية القديمة
تعد الجزية ضمن مصادر الدخل للخزانة الملكیة. وفى العصور الموغلة فى القدم؛ حیث لم تكن قد تطورت بعد روح الغزوات؛ كانت مصر تكتفى بخوض بعض الصراعات لمجرد الحفاظ على بقائھا، ولا تفكر مطلقا فى إخضاع أى شعوب أجنبیة، انحصرت الجزى فى مجرد غنیمة الغارات الخاطفة: بمثابة الھدف الأساسى والنھائى للحرب.
وھكذا، نجد أن "سنفرو"، خلال عودته من إحدى معاركه "بلیبیا"، قد اصطحب معه ما لا يقل عن ( 11000 ) أسیر، و ( 13100 ) رأس ماشیة. أما "أونى"، فمن خلال سیرته الذاتیة، قدم لنا ھو الآخر قائمة بالغنائم التى استولى علیھا من أحد حروبه ضد بدو الصحراء . ولاشك أن الغنیمة قد أعتبرت دائما بمثابة الثمار المباشرة للحروب. ولكن، ھاھم ملوك "الدولة الحديثة " عرفوا كیف يستغلون معاركھم وغزواتھم الحربیة، وذلك بفرضھم للضرائب والجزى. وربما، خلال "الدولة الوسطى"، أن الأشیاء النادرة الثمینة التى عثر علیھا فى كنز "طود " وكان يملكه "أمنمحات الثانى"، كانت مجرد حصیلة الجزية من بعض الرعايا الفینیقیین . ولكن، فى "الدولة الحديثة "، اكتسبت جباية الضرائب المزيد من التنظیم: وبذا، أصبحت بمثابة عائد ثابت ومحدد.
وكانت الشعوب الخاضعة لمصر، ومنھا الأسیوية والنوبیة، مجبرة على دفع ضرائب سنوية عینیة، حددت قیمتھا مسبقا. وخلال حكم تحتمس الثالث، كانت تنھمر على مصر تلال من تلك الضرائب الأسیوية الھائلة: قطع فنیة ثمینة ونادرة عاجیة الصنع، أو مبدعة من الخشب النفیس، أو المعادن، ومركبا ت محملة بالسبائك الذھبیة، والإلكتروم، والبرونز، والنباتات غیر المألوفة والحیوانات الأسیوية، ونبیذ محفوظ بقوارير فائقة الأناقة، ومجوھرات وأحجار نفیسة، وجیاد من أجل إسطبلات الفرعون .. وغالبا، كانت ھذه البضائع تنقل إلى مصر بواسطة القوافل؛ أو على ظھر السفن الفینیقیة الضخمة، حیث تنقلھا عبر نھر النیل بعض سفن البضائع المصرية، ثم يتم نقلھا إلى مقر "الوزير الأعلى": فھو المختص أساسا بتسلم الضريبة السنوية العامة؛ أما "حاكم النوبة " أى "نائب الملك بكوش"، فھو مكلف بتلقى ضرائب النوبة . وھكذا نستطیع أن نرى فوق جدران مقابر كبار وزراء الأسرة الثامنة عشرة، مثل "سننموت"، و "أوسر آمون"، و "رخمیرع"، و "من خبر رع سنب"، حاملى الضرائب، السوريین، والفینیقیین، والكريتیین، والإيجیین، والحیثیین، ورعايا بلاد بونت، وھم يمرون وراء بعضھم بعضا بسماتھم الممیزة وملابسھم التقلیدية، ويحملون قراب ین أسیادھم. وفى واقع الأمر، فضمن مسددى الضرائب الفعلیین ھؤلاء، كان يوجد بعض السفراء الذين جاءوا لیقدموا ھداياھم تعبیرا عن مشاعر الصداقة والود بأسلوب ديبلوماسى بحت؛ فھكذا كان الحیثیون والمیتانیون يقدمون ھدايا التحالف، دون أى خضوع من جانبھم للسلطة الفرعونیة .
وربما أن الكريتیین والإيجیین كانوا يقدمون قرابینھم، لأنھم كانوا يرغبون من وراء ذلك فى الحصول من الفرعون على بعض الامتیازات والأفضال التى تسمح لھم بفتح أسواق تجارية فى نطاق الإمبراطورية المصرية. وفى النھاية، نجد أن ضرائب بلاد "بونت"، لا تعدو أن تكون سوى نم ط من التبادلات التجارية السلمیة بینھا وبین مصر؛ ومع ذلك، كان الفرعون يمیل دائما إلى إدراج ھدايا "بونت" ضمن الضرائب التى يتم جبايتھا من مختلف بلاد العالم .. حتى يبین بذلك عن مدى سطوته وجبروته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه