شبه جزيرة سيناء قديما

شبه جزيرة سيناء قديما
سیناء: شبه جزيرة مثلثة الشكل، تقع شرق مصر. وقد أعتبرت، على مر العصور بمثابة منحدرا أو "مزلقان" صحراوى يفصل ما بین أرض وادى النیل وجیرانھا الآسیويین . وكانت صحراء سیناء منذ أمد بعید مرتعا ومأوى لعشائر البدو الرحل. وفى رحابھم، وجد كل من "سنوھى" ومن بعده "موسى" ملجأ آمنا. وبامتداد المنطقة الساحلیة، تؤدى إحدى طرقھا إلى "غزة "، أى "باب آسیا"؛ ومع ذلك، فقد اھتم المصريون أيضا بجنوب شبه جزيرة سیناء ھذه : حیث توجد منطقة فائقة الثراء بالمعادن . وھناك، كانوا يستخرجون النحاس، والفیروز، والملاخیت . والموقعان الرئیسیان العريقان اللذان كان يتم استغلالھما فى ھذا المجال، ھما: "وادى المغارة "، و"سرابیط الخادم".

خلال "الدولة القديمة" و"الوسطى"، دأب الملوك على إرسال حملات مسلحة من أجل استغلال تلك المناجم، التى كانت تعتبر كمطمع وھدف دائم لغزوات بدو الصحراء . وخلال "الدولة الحديثة"، كانت الحملات تتم بشكل منتظم. وعلى ما يبدو، أنھا قد توقفت فى أواخر تلك الدولة : ربما بسبب شدة استھلاك واستنزاف عروق المناجم. وقد أعتبرت "حتحور"، ربة أرض ال ملاخیت، "إلھة المناجم". ولذا، فقد كرس لھا "أمنمحات الثالث" معبدا صغیرا، عمل ملوك الأسرة الثامنة عشرة على توسعته، بمنطقة "سرابیط الخادم". وبالمكان المحیط بھذا المعبد، عثر على عدة لوحات تذكارية التى تركھا ورائھم كبار الموظفون المصريون الذين كانوا يشرفون على الحملات إلى ھذه المناجم. وفى "وادى المغارة" أكتشفت عدة دھالیز وممرات؛ وفوق ھضبة تشرف على الوادى، أكتشفت أطلال الكثیر من المساكن الحجرية الخاصة بإيواء العمال، وكذلك الحصن الصغیر الذى يوفر لھم الحماية من ھجمات بدو الصحراء . وفوق بعض الصخور المجاورة، تراءت بعض الكتابات التى تعید ذكرى إنتصارات الملوك الفراعنة على عشائر وقبائل البدو الرحل الذين كانوا يتمیزون بالعدوانیة والشراسة .. لشدة فقرھم واحتیاجھم.
__________
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه