قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
تاريخ الحروب في مصر القديمة
تاريخ الحروب في مصر القديمة
خلال العصور الموغلة فى القدم، بدا المصريون غیر میالین للحرب والصراع؛ بل يجنحون إلى الھدوء والاستقرار؛ ولا يحاولون إثارة منازعات مع جیرانھم. وربما تخللت عصر ما قبل التاريخ بعض الحروب التى استتبعت، فى المقام الأول، التوحید بین قطرى مصر. ويرجع الفضل فى ذلك إلى الملك "نعرمر".
وخلال "الدولة القديمة"، لم تكن الحروب لتتعدى بضعة عملیات أمنیة ضد بدو الصحراء . وقلما كانت تثار حروب ضد الآسیويین، الذين كانوا غالبا يقومون ببعض الثورات ضد مصر . وھذا ما بینه لنا، بالفعل، ھذا السرد الذاتى الخاص بالقائد "أونى". فھا ھو يتحدث بنفسه عن استتباعات تلك الحرب فیقول: أنه قد رجع إلى مصر مكللا بالنصر، بعد سلب وتدمیر بلد الأعداء، وھدم قلاعھا وحصونھا، وسحق كرومھا وبساتینھا. وأنه: "ألقى بكافة فرق جیش الأعداء فى النیران ". وغالبا، كانت مصر تحصل، من وراء مثل تلك الحروب على غنائم وفیرة، وآلاف من الأسرى. وفى أثر حروب التوحید، التى انتھت بانتصار الأسر الطیبیة "بالدولة الوسطى"؛ بقیت الحروب على ما كانت علیه: فى شكل غزوات. فھا ھو، على سبیل المثال، سنوسرت الثالث، بعد رجوعه ظافرا من إحدى حملاته الحربیة إلى النوبة، يتفاخر ويزھو قائلا: إنه اقتلع المحاصیل وأحرقھا، وأسر النساء، وقضى على المواشى حول الآبار. وربما أن السیادة والسلطة الفرعونیة لم تستمر دائما وأبدا فى مثل تلك البقاع. ومع ذلك، وعلى سبیل الحماية وبسط النفوذ، كانت مصر تشید بھا خطوطا من القلاع
والحصون، حیث تتمركز فیھا القوات العسكرية المصرية بعد القیام بحملات تأديبیة.
ثم جاءت إمبراطورية "الدولة الحديثة "؛ وفى إطارھا تغیرت وتبدلت الأسالیب وال فنون الحربیة. حقیقة أن مصر كانت تستحوذ على غنائم ھائلة من خلال حملاتھا الحربیة؛ ولكن تلك المكاسب الضخمة، كانت تستغل فى تشیید المدن والمقاطعات والھیمنة علیھا تحت السیادة الملكیة الفرعونیة الدائمة. وفى لحظة الانطلاق إلى أرض المعارك، كان الملك يخرج على رأس جیشه. ولكن، بالنسبة لوحداته العسكرية كانت تقسم، عند مسیرتھا، إلى عدة فرق . وھكذا، نرى رمسیس الثانى، وھو ينطلق لخوض معركة "قادش": يتقدم جیشه بأكمله على رأس "فرقة آمون". وبعد مسافة مديدة، تتبعه: فرق "رع"، و "بتاح"، و "ست". ولكل منھا قائدھا الأعلى. وكان الفرعون يعقد مجلسا استشاريا مع "ھیئة أركان حرب " جیشه . ومع ذلك، إذا حتمت الضرورة، لا يتخذ سوى قراره الشخصى ھو . ولذا، فقبیل معركة "مجدو "، نرى تحتمس الثالث أثناء عقده لمجلس قادته العسكريین؛ للتشاور معھم فى أمر تحديد الطريق الذى يجب إتباعه. وبعد المداولة والمناقشة العامة، حسم الفرعون ھذا الأمر صائحا : "ولكن أعداء رع الذى يبغضھم كل البغض سوف يقولون عنى: إنه يرھبنا ويخاف شدة بطشنا، إذا إنعطفت فى طريقى . إذن، فسوف أسلك الطريق المباشر!! .. ومن ينصت منكم إلى نداء قلبه فحسب فلیتقدم فى الطريق الذى اقترحتمونه، ومن يشاطر الفرعون الرأى فلیتبعه "!!.. وربما ينتابنا العجب لمساحة الحرية والتعبیر عن الرأى التى يتیحھا الملك لقادته. ولكنه، على أية حال، ينتظر إجابتھم الجماعیة: "على الرعیة جمیعھا أن تقف خلف ملیكھا وتؤازره". ففى واقع الأمر، أن الفرعون، ھو وريث الإله، الذى خلق مصر وشكلھا . إنه "الظلال التى تحمى جنوده ". وھو حامى المملكة وراعیھا. بل ويتماثل بھؤلاء الأرباب المحاربین : مونتو، وست، وسخمت . وإذا نظرنا إلى المناظر التى تزين جدران المعابد : يمثل الملك بقامته الفارعة العملاقة التى تعلو فوق جمیع جنده وأعداءه. إنه يعمل دائما على أبدية ذاك العرف التى تحرص لوحة "نعرمر " على تأكیده : الملك يسمو بھامته الفارعة على أعداءه الصرعى تحت قدمیه. ولاشك أن ذاك المضمون يتسم بسمة طقسیة عقائدية ترجع إلى أكثر العصور قدما. وفیما يتعلق بريشتا النعام اللتان تعتلیان جبھات جیاد العربات الحربیة، فتماثل تلك الريشة، التى كان محاربو "الدولة الوسطى " يثبتونھا فى شعورھم. إنھا ريشة الحرب، التى يرجع رمزھا إلى "عصور ما قبل التاريخ"، وكذلك الأمر بالنسبة لرقصات الحرب المصورة حتى الآن فوق جدران مقابر "الدولة الوسطى" كما تحتم القواعد والتقالید الشعائرية العسكرية "عدم المقاتلة أثناء اللیل". بل يفضل ذلك عند بزوغ الفجر. ويلزم الأمر أيضا: "إعلان حالة الحرب قبل شنھا ". ولكن، يتراءى أن المصريین، وأعداؤھم على حد سواء، لم يتمسكوا تماما بتقالید ضرورة إعلان الحرب ھذه قبل خوض غمارھا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه