المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

الحرفي في مصر الفرعونية


الحرفي في مصر الفرعونية 

فى مصر القديمة، لم يكن الحرفى يمیز عن الفنان بكل معنى الكلمة؛ وفقا لاعتقادنا السائد، منذ انفصال الفن عن غايته وھدفه النفعى . وقد شاھدنا، من خلال الرسوم والنقوش البارزة فوق جدران المقابر أحد الحرفیین وھو منھمك فى إنجاز عمله بورشة خاصة . وربما يجعلنا
ذلك نعتقد، أنھم بصفة عامة، يعملون منفردين فى ورش خاصة بھم. ففى واقع الأمر، وعلى مدى كافة العصور، كان كل من الملك، والمعابد، والنبلاء يملكون ورشا خاصة، يعمل فى جنباتھا الصائغون، والجواھرجیة، والنقاشون على الأحجار الكريمة، والحداد ون، وصناع الأسلحة، وحرفیو الأوانى المعدنیة، والفخاريون، وثقابوا الأوانى الحجرية، والنجارون، وصناع المركبات، والنحاتون فوق الخشب أو الحجر .. وغالبا، يشاھد ھؤلاء الحرفیون وھم يكدون فى العمل تحت إشراف ومراقبة بعض الكتبة. وفى نفس الحین، يقوم أحد المفتشین أو صا حب الأملاك بعمل جولة تفتیشیة لتفقد أعمالھم.

وخلال "الدولة القديمة"، كان جمیع حرفى المملكة مجرد موظفین لدى الفرعون أو المعابد. وقد ساعدت الثورة التى اشتعلت فى أواخر الدولة القديمة على تحرير الحرفیین من ھذه التبعیة؛ وھكذا، وحقیقة كان للنبلاء وعلیة القوم والآلھة حرفیھم الخاصین وعمالھم؛ ولكن الحرفیون، بصفة عامة، أصبحوا يقیمون بالأماكن التى تروق لھم، ويؤدون أعمالا وإبداعات للعامة من الناس أو لكبار القوم على حد سواء.

وعلى ما يبدو، أن الحرفیین كانوا عادة، يستقرون، فى ھیئة رابطة مھنیة فى بعض الأحیاء الخاصة بھم. ولاشك أنھم كانوا يمارسون أعمالھم وفقا لقرارات وتصاريح رسمیة محددة .

وبالإضافة لذلك، يؤدون رسوم تسجیل وضرائب لخزينة المملكة . وبالنسبة لأى شاب مصرى مبتدئ، يستھل حیاته العملیة، كان له مطلق الحرية لاختیار المھنة التى تروق له . وحقیقة أن الحرفیین كانوا يتناقلون، إبنا عن أب، أسرار مھنتھم، وأسالیبھا، وتقنیاتھا؛ ومع ذلك، كان يحق لھم الاستعانة بمتمرنین أجانب. ويقول لنا النص المعنون ب <<ھجاء المھن >>: إن الشاب المصرى، يستطیع بمحض رغبته واختیاره شغل المھنة التى تنال إعجابه . ولكن الضرورة تحتم تحذيره وتنبیھه من الصعوبات والعراقیل التى قد تجابھه فى أجواء مختلف المھن : للإھابة به وتشجیعه على الانخراط فى معھد الكتبة لیصبح موظفا لامعا عظیم القدر فى إطار الإدارة الملكیة.

وعادة، يجتمع الحرفیون فى ھیئة طائفة مھنیة معینة وفقا لتنوع وتباين أعمالھم . وغالبا كان رؤساء ھذه الطوائف من كبار الموظفین، الذين يعملون على حماية حقوق مرؤوسیھم والدفاع عنھا أمام الفرعون.

ويلاحظ أن الإبداعات والأدوات التى ينجزھا ھؤلاء الحرفیون، لم تكن تحمل أسماءھم . ولكن، نستطیع أن نرى، من خلال المناظر الجدارية، المصورة للورش الحرفیة الكبرى، أحد المراقبین أو المشرفین، وھو يھیب بالحرفیین ويشجعھم على العمل والإبداع تمجیدا وتعظیما للملك أو للإله. وفى الحین ذاته، يقوم "المدير الأعلى" أى الموظف الرفیع الشأن، بتوزيع المھام علیھم، ويبین لھم ما يجب أداءه: وكأنه ينسب إلى نفسه، ما يتم من روائع وإبداعات . ومع ذلك، فربما أن نفس رؤوساء الأعمال ھؤلاء كانوا، ھم أنفسھم من الفنانین الذين يديرون، تقنیا تلك الورش: فھكذا كان رئیس رسامى معبد "آمون "، أو "كبیر النحاتین " فى معبد "ماعت ". بل إن إيمحتب ذاته كان يطلق على نفسه لقب : "النجار والبناء العامل فى خدمة الفرعون ". وھاھو "سننموت"، بالرغم من ألقابه الرفیعة المتعددة، كان يشرف ويدير بنفسه أعمال البناء والتشیید التى كان قد خططھا ورسمھا "على الورق". وحقیقة أن الفنانین والحرفیین لم يوقعوا أبدا بأسمائھم فوق إبداعاتھم وإنجازاتھم الفنیة؛ ولكنھم، مع ذلك، لم ينسوا أبدا التنويه والإشادة بمواھبھم وكفاءاتھم الرفیعة المستوى من خلال سیرھم الشخصیة. بل إنھم أحیانا، كانوا يلجأون إلى تمثیل أنفسھم فوق جدران المعابد وغالبا، كانوا يرسمون صورھم الشخصیة الملونة فى مقابر بعض كبار الشخصیات، التى كانوا قد أبدعوا فى زخرفتھا .. فربما كان ذلك، من جانبھم نوعا ما من الإمضاء والتوقیع بأسماءھم


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه

إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"