قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
ست اله الجنوب في مصر الفرعونية
ست اله الجنوب في مصر الفرعونية
كُرس، من أجله ھذا الإله معبدا فى أمبوس؛ وھو يقع بالمقاطعة الخامسة بمصر العلیا، فى مواجھة "فقط". و"ست" ھو إله الجنوب. وكانت ھذه المنطقة المصرية قد توحدت فى "عصر ما قبل الأسرات"، فى ھیئة "كونفدرالیة" تحت حماية "ست" قبل أن توحد تحت رعاية "حورس " فى أواخر نفس تلك الحقبة. ويرى "ست"، فوق الشارات والأعلام واللافتات الثینیة، فى صورة حیوان غیر محدد الھوية: ربما أسطورى، يتشابه بالأرنب البرى، أو الحمار. عموما، لقد مثل "ست" دائما، بھذا الشكل الحیوانى، أو فى ھیئة إله له رأس ھذا الحیوان الرباعى الأرجل الغريب الشأن.
وفى كافة الأحوال، كان "ست" يصور كعدو لدود لأخیه أوزيريس : وفقا لما ذكر بنصوص "نشأة الكون" أو بتاسوع ھلیوبولیس. وقد رأى البعض مبررات متعددة لخصومتھما ھذه. فربما يرجع ھذا العداء ما بین الأخوين "ست " و"أوزيريس "، إلى دواعى تاريخیة : فإن "ست" كان إله الجنوب، ولكنه عانى من الاضطھاد والمطاردة من جانب الموالین "لحورس " و"أوزيريس"، القادمون من الدلتا عند انھیار تلك الكونفدرالیة الواقعة تحت ھیمنته .
بعد ذلك، ثار أھالى الجنوب وأطاحوا بأول مملكة موحدة فى تاريخ أرض وادى النیل . وعندئذ، إتھم الموالین لحورس الإله "ست" بقتل "أوزيريس"، رمز تلك المملكة. ومن خلال "متون الأھرام" ذكر أن "ست" ھو إله مصر العلیا، حیث قالت: ""ست" القائم فى أمبوس، رب مصر العلیا ".
وخلاف ذلك، تصفه ھذه النصوص فى صورة إله شرس وعنیف رب الرعود ،(nesheni)والغیوم الراعدة ،(qeri) والعواصف ،(nhemhem) التى تتطابق بزئیر السماء. ومن خلال مظھره ھذا، أعتبر "ست " كعدو للضیاء والنور. وبواسطة الرعد، والغیوم، والبرد، يھاجم السماء والشمس (رع وأوزيريس، وحورس).
ويقال أن الخسوف والكسوف، ھما فى واقع الحال، مشھد "ست " وھو ينتزع العین الیمنى (الشمس) أو العین الیسرى (القمر) من محجرھا فى وجه "حورس". فھكذا تفسر واقعة انتزاع "ست" لعین حورس خلال مصارعتھما معا. ومن خلال نفس ھذه المعركة، يرى "حورس " وھو يُخصى "ست": لیبتدى عندئذ، فى ھیئته العقیمة أو بالأخرى الإله الأحمر اللون، رب الصحراء. وباعتباره إله الصحراء، ورياحھا اللافحة الجافة، فھو بالتالى، عدو أوزيريس، الذى يمثل المیاه الرطبة المخصبة، ورب الخصوبة والنماء. وبالرغم من كل ذلك، فقد عاش "ست" فترات مجد وعظمة. ففى العصر الثینى، على سبیل المثال، كان الفرعون القائم فوق العرش يتطابق "بست" أحیانا، وبحورس، أحیانا أخرى. وخلال الأزمنة الموغلة فى القدم، كانت الملكة غالبا ما توصف بأنھا: "التى ترى كل من حورس وست" ولاعتباره إله الرعود والعواصف، عمل الھكسوس على مطابقته بمعبودھم "بعل" و"تشوب"، بل وبوأوه مكانة "رب أواريس".
ولكن، قبل تلك الفترة بوقت بعید، كان "ست" قد استقر بالدلتا. وبداية من أوائل "الدولة إتخذ مقره فى ست روىSethroè القديمة"، التى لا تبعد كثیرا عن "أواريس ". وقد أعتبر بعد ذلك، إله تانیس؛ كما تسمى ملوك الأسرة التاسعة عشرة بإسمه، وأضفوا علیه توقیرھم وإجلالھم. ولكن، فى العصر المتأخر، سرعان ما أصبح "ست " إله الشؤم والشر والھلاك . بل أضحى ھذا الإله رب الكوارث والدمار، والشیطان الذى يجابه دائما أوزيريس المنقذ الراعى.
____________________
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه