قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
الاله المصري القديم حورس
الاله المصري القديم حورس
يبدو منبت ھذا الإله وأصله على شئ من الغموض والإبھام . وكذلك الأمر، بالنسبة للممارسات الطقسیة المكرسة لأجله. وقد وزعت فى كافة أنحاء مصر الكثیر من معابد حورس .
وفى أجوائھا، تسمى ھذا الإله بأسماء خاصة . وربما، بداية، كان يوجد إله بإسم "حورس " وكان "حورس القديم" ھذا، (بالمصرية: "حارو")؛ ويرمز إلیه من خلال الصقر (يسمى: بیك “bik” ) ھو رب السماء. ولقد أثبتت ھذه السیادة الملكیة من خلال الكثیر من نصوص "الدولة القديمة ": حیث طابقت "حورس الأولى" ھذا، "بالإله الأعظم"، إله السموات بكل معنى الكلمة .
وربما أننا مازلنا نحاول التأكد أيضا مما يلى: ھل رمز إلى حورس بواسطة، الصقر، لأنه كان، أساسا إلھا سماويا؟!.. أم أنه، كان، بدئیا فى ھیئة صقر، وبالتالى سمحت طبیعته كطائر محلقا بالسموات العلیا، باعتباره رب السماء وإلھھا؟ !..
وخلال الفترة التى سادت فیھا ظاھرة التألیف یة فى ھلیوبولیس، تطابق حورس بالإله رع؛ فى كیان : "رع حور آختى " (حورس الأفق )؛ الذى تجلى بداية من العصر الثینى فى صورة إنسان له رأس صقر. وربما أن حورس ھذا كان إله "لیتوبولیس " (المقاطعة الثانیة بالدلتا)، وقد سمى باسم "حور خنتى إرتى "، أى: "حورس الراعى للعینین "؛ ! وھاتان العینان ھما: الشمس والقمر. وبجوار ھذا الحورس السماوى، وجد أيضا، بداية من "عصر ما قبل الأسرات"، حورس آخر: يرى الكثیر من علماء المصريات، أنه من خلال أسطورته، نظمت حبكة تاريخیة، ونسجت حولھا مآثر ومفاخر أسطورية متعددة . ففى مدينة "بحدت " (دمنھور الحالیة؛ وكانت تقع بالإقلیم السابع عشر بالدلتا )، تجلى "حورس " يدعى : "حرور " القديم، أو "الأعظم". وأحیانا، كان يخلط بینه وبین حورس القائم فى خمنیس على مقربة من "بوتو "؛ وكان يسمى: "حربوقراط الصغیر، أو الطفل". وأعتقد أنه ابن إيزيس وأوزيريس . وقد قام بالدور النھائى الحاسم فى المعركة الشھیرة بین كل من ست وأوزيريس.
ولاشك أن "متون الأھرام" تقدم لنا أكثر القصص عراقة وقدما عن ھذا الإله، فتقول : أن إيزيس قد تجسدت فى صورة نسر، ورقدت فوق جسد أوزيريس بعد وفاته؛ وحملت منه فى حورس. ثم وضعت ولیدھا ھذا، وسھرت على تربیته وتنشئته لیصبح شابا ويأخذ بثار أبیه الذى قتله عمه "ست". وحالما بلغ حورس سن الشباب وعنفوانه، ذھب إلى "ست " متحديا ومنازلا . فھاجمه "ست"، وقاتله قتالا وحشیا وانتزع إحدى عینیه من محجرھا (ينظر : أودجات ). ولكن حورس تمكن، بعد ذلك، من استعادة عینه المفقودة، وقھر "ست"؛ وقام بإخصائه.
وأخیرا، ومن خلال اجتماع إلھى عام، صدر الحكم، بارتقاء حورس لعرش أبیه أوزيريس. أما "ست"، فكانت عقوبته، أن يحمل اوزيريس فوق ظھره، مدى الحیاة. ونرى أن العالم "بلوتارخ "، قد أضاف لھذه الأسطورة بعض العناصر التى ترجع أساسا إلى عصور قديمة : فقد جعل من حورس إبنا يتیما بعد وفاة أبیه أوزيريس. وقامت أمه إيزيس بتنشئته فى "خمنیس "، حتى لا يراه عمه "ست"، فیقتله. وحالما بلغ مبلغ الرجال، غادر "خمنیس" متوجھا إلى "بوتو"، لكى يتوج بتاج مصر السفلى. ومن تلك المدينة، انطلق حورس، لخوض معركة وصراع ضد أعوان "ست"، بعد إصطحاب أنصاره ومعاونیه؛ أى: "أتباع حورس". وتقول إحدى الوثائق التى ترجع إلى "العصر المتأخر" (الملك "شباكا")؛ أن "تحوت"، أو ربما "جب"، قد قام بدور الحكم فى ذاك الصراع بین الجانبین؛ ثم، عمل، فى نھاية الأمر على تقسیم مصر بین المعسكرين المتناحرين.
ولكن "جب" (أو تحوت)، رجع عن رأيه ھذا؛ وقرر أخیرا أن تكون مصر قاطبة، من حق حورس. ومع ذلك فإن بعض الكتاب يرون : أن "حورس بحدت" (أى حورس القديم)، الذى كان قد تحول إلى إله محارب، ھو المؤسس لمملكة الدلتا، التى سیطر علیھا بعد ذلك أعوان "ست " الجنوبیون . وبعد وقت ما، قاد حورس الشاب الصغیر ثورة ضد سیطرة ونفوذ أنصار "ست". وبذا، يكون حورس ھذا، قد وحد ما بین قطرى مصر، ثم عمل على ممارسة شعائر أوزيريس فى كافة أنحاء وادى النیل. وعندما قسمت مصر ثانیا، فى أواخر "عصر ما قبل الأسرات " إلى قسمین، بقى حورس كما كان الإله الأعلى لمصر العلیا؛ بمنطقة "ھیراكونبولیس". وفى مصر العلیا، كان يوجد معبد آخر لحورس آخر : أى معبود "إدفو "؛ ويعتبر ھذا الموقع كشاھد عیان للمعركة التى قام بھا أتباع حورس ضد "أبوفیس "، أى بالأحرى : "ست".
وقد أعتبر كل ملك من ملوك مصر بمثابة تجسید لحورس . وھذه السمة الإلھیة نفسھا ھى التى تحقق شرعیته وأحقیته فى ارتقاء العرش.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه