قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
محكمة أوزيريس
محكمة أوزيريس
بعد رحلة مديدة، تقودھا من مقبرتھا حتى أعتاب "الأمنتى "، كانت روح المتوفى تمر بالمراحل الآتیة: عبور قاعة المحاكمة حیث تقام محكمة أوزيريس. وھا ھو أنوبیس يھرع لاستقبال المتوفى عند وصوله. فیمسك بیده ويقوده إلى تلك القاعة، التى مثلت وصورت دائما من خلال الرسوم الجنازية المصرية . وفى وسطھا نرى "میزان العدالة ": فى إحدى كفتیه، وضع قلب المتوفى؛ أما الأخرى، فعلیھا الريشة رمز "ماعت ". وعن أوزيريس رئیس المحكم ة، فھو قائم بمقعد تعلوه قبة ضخمة . وعلى كل من جانبیه، جلست إيزيس ونفتیس، أما القضاة الإثنان وأربعون، فقد استقروا أمامھم . وأحیانا، نجد أن "رع"، القاضى الأعلى، يرأس ھذه المجموعة .
وبجوار المیزان، يقف "تحوت"، على أھبة الاستعداد لتسجیل قرارات المحكمة فوق لوحته. ثم ھا ھو أنوبیس أيضا، ماثل بجوار ذراع المیزان، للإشراف على عملیة الوزن. عندئذ، تبدأ اعترافات المیت: إذا كان صادق القول نزيه العبارة، ولا يشوب قلبه أى كذب أو خداع، فإنه يتوازن تماما مع ريشة العدالة. وإذا كان الأمر عكس ذلك، فإن زيادة وزن قلبه ھذا، تعبر عن ثقل ذنوبه وآثامه. وفى نھاية الأمر، إذا رجحت كفة الذنوب على تلك الخاصة بالعدالة، فھو، يقع فى ھذه الحال فريسة سائغة "للكاسرة ": وتبدو عادة، فى ھیئة أسد له رأس تمساح، ومؤخرة فرس النھر؛ وسرعان ما تنقض على المتوفى لتلتھمه، وتقضى علیه تماما .. أما إذا كان ھذا الأخیر، قد توخى الصدق فى اعترافاته ھذه، فھو يعد من "المبرءين المرضى عنھم". وحینئذ، يفتح له أوزيريس أبواب جنته على مصراعیھا.
ولاشك أن فكرة ھذه المحكمة الجنازية قد بدأت فى أوائل "الدولة الحديثة "، بكل ما تتضمنه من سمات وسجايا أخلاقیة وأدبیة . ولكن، بقیام "الدول ة الوسطى "، ظھر ما يمكن أن يسمى بالتبرير الأخلاقى، ولابد أنه استتبع، من خلال تطور فكرى ينبثق من مفھوم التحقیق الذى يخضع له الفرعون، قبل صعوده إلى مركب الشمس، خلال رحلته فى العالم الآخر . ولكن ھناك فرق ما: ففى حالة الملك ھذه، نجده ملزم فقط "بتبرير حقوقه الشرع یة". ولكن "التبرير " العام أصبح تبريرا أخلاقیا بالنسبة للبشر أجمعین.
