قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
العامل في مصر الفرعونية القديمة
العامل في مصر الفرعونية القديمة
كانت المعابد، والإدارات الكبرى فى مصر القديمة تزخر بالحرفیین والعمال . وضمن ھؤلاء، تعرفنا بوجه خاص، على أحوال وشئون عمال جبانة طیبة : وكانوا يعیشون بقرية خاصة، شیدت من أجلھم: أى، "دير المدينة" (ينظر: بیوت ومدن). وكان ھؤلاء العمال يشتغلون فى ھیئة مجموعات متعددة، يشرف علیھا أحد المقاولین أى "رئیس المجموعة ". وبخصوص مجموعات العمال ھذه، كان ھذا الأخیر يمسك بدفاتر وسجلات، حیث ي دون ملاحظاته عن مثابرتھم ومداومتھم على العمل. وبذا، فقد علمنا بوجود عمال نموذجیین، لا يتغیبون مطلقا عن عملھم .
ولكن، كان ھناك بعض "الكسالى" المتراخین. ولاشك أن البعض منھم كانوا يتغیبون حوالى نصف أيام الشھر، لأسباب متغايرة ومتباينة، منھا المرض، أو أسباب اع تیادية واھیة، أو لدغة عقرب على سبیل المثال، وبعض الدواعى الأخرى، كمثل: إصابة زوجاتھم بوعكة ما، أو توعك صحة إحدى بناتھم. وسواء كان العمال يؤدون عمل ما أو متوقفون عن أشغالھم، فھم، فى كافة الأحوال يتقاضون أجرا عینیا، مثل : الغلال، والخضروات المجففة، وجرار ملیئة بالزيت وأخرى بالجعة، وأسماك بكمیات وفیرة قد تصل إلى ثلاثة مرات شھريا، وخشب للوقود . ويبدو واضحا، أنھم كانوا يتلقون كمیات كبیرة من تلك الحبوب ومختلف المنتجات الزراعیة لسد احتیاجات أسرھم، بل وبیع الفائض منھا، أو على الأقل مقايضتھا بمنتجات أخرى مصنعة.
وفى عھد الرعامسة الأواخر، كانت ھذه المكافآت والأجور تتأخر إلى حد ما . وبذا، يقوم العمال بإضراب عام، ويمتنعون عن أداء أعمالھم. وبالتالى، يغادرون الجبانة موقع أشغالھم، ويتوجھون، فى جمع حاشد للجلوس خلف بعض المعابد أو بأماكن أخرى . ويجأرون بطلب استحقاقاتھم من كبار الموظفین المختصین، الذين قد يشعرون عندئذ ببعض القلق والتخوف، فیسدون إلیھم وعودا براقة؛ ويقدمون لھم نصف جرايات، لمجرد إسكاتھم وجعلھم يتذرعون بالصبر والھوادة. وكان ھؤلاء المتظاھرون يلجأون أيضا إلى توكیل بعض الشخصیات الھامة، لیعبروا عن شكواھم ومظالمھم أمام "الوزير"؛ بوساطة بعض ضباط الشرطة أنفسھم. والجدير بالملاحظة أن العمال المصريین كانوا يجیدون القراءة والكتابة . وكانت "الإدارة" تمنحھم سكنا لإيواءھم ھم وأفراد عائلاتھم. وكان غالبیتھم يملكون مقبرة خاصة. ولاشك أن ذلك، بالنسبة لأى مصرى بمثابة حظوة ووفرة عیش، وثراء.