قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
معبد الإله
![]() |
| معبد الاله امون بالسودان |
معبد الإله
لم نحط علما بمقاصیر عصر "ما قبل التاريخ" إلا من خلال بعض الرسوم والأشكال الممثلة، التى تبقت لنا عبر آلاف السنین. وقد كشفت الأشكال الھیروغلیفیة عن وجود نمطین من المقاصیر المتباينة عن بعضھا بعضا، بالشمال، والجنوب. ففى الشمال، وجد ما يعرف بال"برنو “Per-nou أى: "بیت المیاه")، أو "برنسر ) “Per-neser أى "بیت النار")، وقد كرس للإلھة "نیت " فى مدينة بوتو. وقد صورت ھذه المقصورة فى شكل بناء مرتفع من قوالب الطوب اللبن، يعتلیه سقف مقبب الھیئة. وفیما بعد، أستعین بنفس ذاك الرسم للإيماء إلى كلمات تعنى : "مقصورة " (إترت)، أو "صید" (خم). أما فى الجنوب، فإن مقصورة مصر العلیا قد سمیت : "برور “Per-our (البیت الكبیر)؛ وبدت فى صورة كوخ خشبى الصنع ومغلقة بالحصائر: فھذا ھو معبد "ست " فى ھیراكونبولیس.
وھناك طراز آخر لتلك المقاصیر البدائیة المتعلقة بقبائل شبه رحل (وكمثال على ذلك ھذا المعبد الفائق البساطة الخاص بالإله "ست"). وھو يمثل غالبا من خلال الخیمة (أو الكوخ الخاص بعبادة أنوبیس)، وكان يسمى بال "زھنتر" وشكله البدئى يتراءى فى ھیئة خیمة، يلحق بھا عمود مركزى. فعلى ما يعتقد، أن أنوبیس قد قام فى إطاره بعملیات التحنیط؛ وبداخله أيضا، قام إله التحنیط ھذا بتطھیر جسد أوزيريس. ومن المؤكد أن كافة ھذه الأبنیة، كانت تتسم بالبساطة المتناھیة فى داخلھا؛ بالرغم من أننا لم نشاھد ما يمثل تخطیطھا الداخلى ھذا.
وقد استمر ھذا النمط من المعابد الإلھیة سائ دا ودارجا حتى العصر الثینى : مع بعض التغیرات الطفیفة فیما يتعلق بمواد البناء. وعن معابد الدولة القديمة، فإن معلوماتنا عنھا لا تبدو أوفر من ذلك. ولا ريب أن المعبد الوحید على ھذا الطراز والذى تبقى لنا حتى الآن، ھو معبد الشمس الخاص بالملك "نى أوسر رع". وبالنسبة للمعبد الإلھى الأوحد الذى قد يرجع إلى "عصر الانتقال الأول" والذى علمنا بوجوده، يبدو غیر مألوف التكوين، ومستطیل الشكل، ومن الممكن الوصول إلیه من خلال صرح ما (ويعد بذلك أكثر النصب عراقة وقدما على ذاك النمط ): وبداية من فنائه المستطیل يمتد ممران أو دھلیزان سفلیان. ويرى بعض المكتشفین والمنقبین الذين توصلوا إلیه، انه مجرد معبد بدائى كرس للإله أوزيريس: بالرغم من أنه قد أكتشف بأسفل معبد "مونتو "، فى منطقة "میدامود"؛ وكان قد شید إبان الدولة الوسطى. ولاشك أن تلك الفترة قد تركت وراءھا عددا كبیرا من أطلال المعابد. فمن الصعب التیقن تماما من شكل بنیتھا الأساسیة إلا بواسطة أحد المعابد الصغیرة، التى أكتشفت فى "مدينة ماضى"، بالفیوم: إنه غیر متسع، وكان قد شیده "أمنمحات الثالث" و"أمنمحات الرابع"؛ وكرس للإله "سوبك"، و"رننوت" راعیة المحاصیل الزراعیة .
وأما عن بنیته، فتتكون من: قاعة الأساطین، ودھلیز، يؤدى إلى ثلاثة "قدس أقداس "، أو مقاصیر . ولا ريب أنه يعد كإستھلال للبنیة التقلیدية الكلاسیكیة التى بدت علیھا معابد "الدولة الحديثة". والجدير بالذكر أن البنیة الأساسیة الخاصة بمعابد "الدولة الحديثة " كانت تتطابق بعدة إلتزامات دينیة؛ ولذا، فقد بقیت دائما على ما ھى علیه؛ بل وتراءت بكل وضوح من خلال معابد كافة الحقبات اللاحقة. فھاھو الداخل من الصرح، يجد نفسه فى فناء مترامى الأرجاء تحیط به عدة دھالیز مكشوفة، وقد يلحق به ھیكل وعدد من التماثیل . ومن المعتقد أن ذاك الفناء الذى تغمره الشمس بأشعتھا كان متاح لدخول العامة من الناس . وفى أنحائه، بمناسبة الأعیاد والاحتفالات، كانت جموع الشعب تتوافد وتتجمع فى انتظار موكب الإله. ومنه، كان يمكن دخول قاعة الأساطین، وھى مكان لا يطأه إلا المطھرون؛ ثم يتراءى بعد ذلك مكان إقامة إله أو آلھة المعبد، الذى يكون ما يعرف باسم "أديتون" (بالمصرية : خم سخم، أى : "المكان الذى يجب ألا يعرف")، أو بالأحرى، الموقع السرى الغامض الذى لا يدخله سوى الفرعون وكبار الكھنة . وبنفس الفناء المذكور، توجد قاعة المركب الإلھیة (إذا كان المعبد يتعلق بإله الشمس )، و"قدس الأقداس"، حیث يقع الناووس، أى المكان الفعلى لسكن الإله أو رموزه.
وفى بعض الأحیان، يلاحظ أن الإله الرئیسى يتشارك فى ھذا المكان مع بعض الآلھة الآخرين؛ خاصة من يكونون معه ما يعرف بالثالوث. وغالبا، كانت المعابد عامة تشید فوق سطح مائل: بحیث تبدو وكأنھا تزداد ارتفاعا وسموا مع التقدم نحو قدس الأقداس . ويتبلور ھذا التصاعد التدريجى من خلال: الفناء الباھر الضیاء والتألق، ثم الظلام الدامس بالأديتون، الذى تسبقه قاعة الأساطین الظلیلة الشبه معتمة.
وفى واقع الأمر، أن المعبد كانت تھیمن على أسلوب بناءه عدة قواعد ومعتقدات صارمة . فبداية، يتحتم بناءه من الحجر، أى المادة السامیة الرفیعة المنزلة، التى لا تفنى أبدا : وبذا، يتراءى المعبد وكأنه صورة مكررة من العالم نفسه. وعن أرضه، فھى الأرض قاطبة، أو بالتحديد : "كیمى". وفیما يتعلق بأعمدته الزھرية التیجان، فھى رمز للنباتات والمزروعات بالأرض الخصبة حیث تنبثق مشرأبة نحو السموات العلیا. أما سقف قاعة الأساطین، فھو يمثل السماء، ولذا، يلاحظ أنه طلى باللون الأزرق، وزخرف بنجوم وكواكب ذھبیة؛ وتشاھد فى أجوائه الآلھة أثناء إبحارھم بالمركب الشمسیة، من خلال أقسام السماء البالغ عددھا ستة وثلاثون جزء؛ وفى ذات الحین، يحلق فى أجوائه قرص الشمس المجنح. وفوق جدرانه تبین الزخارف والنقوش مشاھد أسطورية كبرى عن عملیة الخلق، وإنبثاق النبات من التربة؛ وقد يشاھد الملك أيضا أثناء بعض الممارسات الدينیة بین الآلھة: فھذا ھو العالم نفسه الذى تجوبه الشمس أثناء النھار : فھى تنطلق من داخل "الأديتون"، أى ذاك الكھف الدامس الظلام الواقع شرقا، الذى يبزغ منه الإله لحظة استیقاظه وشروقه؛ وعندئذ يسطع ببعض الضیاء فى أنحاء قاعة الأساطین الطفیفة الظلال.
وأخیرا، فى وقت الظھیرة، يحلق طائرا فوق الصروح، أو الأعمدة التى تساعده على الإرتقاء نحو السماء العلیا؛ وفى النھاية، يعاود نفس التجول ولكن بالاتجاه المعاكس، ثم يعود بعد ذلك متجھا نحو المغیب بداخل "الأديتون". وباعتباره مسكن الإله ومأواه، فإن المعبد يقیه ويحمیه من أذى القوى الضارة. أما الكھنة القائمون بھذا المكان، فیرتكز دورھم فى تغذية الإله وإطعامه ودعمه، أو بمع نى أدق : الحفاظ على عملیة الخلق وتجديدھا وإنعاشھا على الدوام.
ولذا، ففى الإمكان إضافة بعض العناصر الجديدة إلى المعبد كمثل: "الدروموس"، وھو ممر يقع على جانبیه عدد من تماثیل "أبى الھول"، للعمل على ربط صرحه بنھر النیل؛ حیث ألحق به میناء خاص، يخرج منه الإله ل لتنزه على صفحة میاه النھر؛ وكذلك بعض المسلات، وبحیرة مقدسة، أو مبنى عرف بإسم "المامیزى " (بیت الولادة )، وصروح، وساحات، وقاعات معمدة، والعديد من الحجرات الفائقة الإتساع: ولكن، مع كل تلك الإضافات، لا يمكن مطلقا تغییر شكل بنیة المعبد الأساسیة. وتجدر الإضافة، بأن فتحات بالسور الذى يؤدى إلى الخارج بواسطة أحد المداخل، كانت تقام على مقربة من المعبد الكثیر من المبانى الملحقة: مساكن للكھنة، مخازن
غلال، ومحال لحفظ البضائع، و"بیوت الحیاة".
غلال، ومحال لحفظ البضائع، و"بیوت الحیاة".
_______________
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه
