المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

المعتقدات الجنازية عند المصري القديم

المعتقدات الجنازية عند المصري القديم
 المعتقدات الجنازية عند المصري القديم 

لم تتمثل العقائد الجنازية الخاصة بقدماء المصريین فى ھیئة كیان بنیوى محدد تحديدا دقیقا. ولذا، فتبعا لتباين واختلاف الفترات والمناطق، تراءت تیارات مختلفة ومتغايرة : قد تتلاقى أحیانا وتمتزج ببعضھا بعضا، بالرغم من تعارض مفاھیمھما وتباينھا . فمنذ بداية العصر الحجرى الحديث "النیولیتى": عبرت المقابر عن ھذا المضمون: استمرارية الحیاة فى العالم الآخر، حیث يحظى المیت بنفس المتطلبات التى كان يتمتع بھا فى حیاته الدنیوية . ويؤكد ھذا الاعتقاد ويدعمه، تلك القرابین الجنازية التى عثر علیھا بمقابر عصر "تاسا" وفترات ما قبل الأسرات . وقد أصبح ھذا الاعتقاد فى استمرار الحیاة بإطار العالم السفلى، من ثوابت عقیدة قدماء المصريین فیما يختص بالعالم الآخر.
 
وھناك تلك العقیدة النجمیة التى تولدت بدون شك بداية من عصر ما قبل التاريخ . وتراءت بوضوح من خلال "الدولة القديمة": وھى تقول: أن أرواح الموتى تنطلق محلقة إلى القبة السماوية للالتقاء بالنجوم والكواكب. وتبین أن ھذه السموات تبدو مزدوجة الشكل، وموقعھا فوق الأرض، وأسفلھا أيضا. وبالتالى، فھى تكون ما يشبه الدائرة الثنائیة الھیئة، تجوبھا الشمس في 24  ساعة. ومن خلال نفس ھذا المفھوم، تتراءى لنا فكرة مستحدثة ومتطورة إلى حد ما : حیث يبقى الجسد فى قرار التربة الأرضیة، وتحلق الروح نحو السماء . 

ويلاحظ، أن الكتابات المنقوشة فوق جدران مقابر كبار القوم ونبلائھم التى شیدت بجوار الأھرام الكبرى، تعبر بالفعل عن ھذا المضمون النجمى المتعلق بالحیاة ما بعد الحیاة. ولكن ھذا العالم الآخر، كان يھیمن علیه إله مجھول الإسم، عرف بأنه "الإله الأعظم". وفیما بعد، مثل به أوزيريس. أما بالنسبة للفرعون، فلأنه يتحول إلى أوزيريس بعد وفاته، فھو يعتبر أيضا "كإله أعظم "، يتوق خلصاؤه ورجال حاشیته إلى اللحاق به فى العالم النجمى. ويمكننا أن نطالع ھذا "المصیر الكوكبى الشمسى" الذى ينعم به الملك بعد وفاته من خلال نص "متون الأھرام "،ولكنھا، بالرغم من ذلك، لا صلة لھا أساسیة بالعقیدة النجمیة : ففى نطاقھا، تترك مھمة العناية بالجسد إلى أنوبیس . ولم تصبح عملیة الاھتمام بالجسم ورعايته من الأمور الجوھرية الأساسیة، إلا خلال حقبة تألق وازدھار العبادة الأوزيرية؛ ولكن، فى ذات الحین، لم تبین بوضوح وقتئذ، عن المصیر الذى تلقاه الروح فى الحیاة الأخرى.
 
ولكن، ھا نحن نلاحظ، من خلال الثورة الشعبیة التى أسدلت الستار تماما على الدولة القديمة، نفور المصريین من العقائد النجمیة وابتعادھم عنھا. ولا ريب أن ھذا التغیر الشامل فى مجال العقائد الجنازية، والذى استتبعه، فى "الدولة الوسطى"، انتصارا باھرا للعقیدة الأوزيرية، قد انبثق أساسا من أعماق الشعب المصرى نفسه، الذى احتفظ فى حناياه وفكره بأكثر المفاھیم عراقة وقدما عن أبدية حیاة المتوفى فى إطار العالم السفلى . وخلال نفس ھذه الفترة، أخذ المفھوم النجمى الشمسى يمیل سريعا إلى التوارى والأفول؛ وشابته الكثیر من الأفكار السحرية أيضا. ولكن، فى نفس الحین، كان المبدأ الأوزيرى يزداد قوة ورسوخا.
 
ولقد حاولت "الدولة الحديثة" أن توائم وتمزج ما بین بقايا المفھوم النجمى، والعقیدة الأوزيرية: ونتج عن ذلك: المفاھیم التقلیدية الجنازية، من خلال محاولات التوفیق ھذه المفعمة بالتعارضات، والتنافر وعدم التناسق . ولكن، إستتبع ذلك حركة تطور وتقدم للصیغ والوصفات السحرية، التى كونت الأساس الجذرى للعقائد الجنازية.

وإذا قرأنا قصة (ساتنى خعمواس) وإبنه (سینوزيريس)، سنجد أنھا تتضمن فكرة جديدة عن العالم الآخر؛ خاصة إنھا قد حررت قبیل بداية عصرنا الحالى. فھى تصطحبنا معھا بأحد كھوف جبل منف، حیث ترمز سبعة قاعات إلى موقع "الأمنتى ". ونحن نجھل ما تضمه الث لاث قاعات الأولى (بسبب تلف ھذا المخطوط الأثرى ). ولكننا نرى أن القاعة الأولى بھا الملعونون الذين يحاولون، بدون طائل، أن يحصلوا على شئ من المیاه وبعض الطعام المعلق فوق رؤوسھم. ونجد أن محور باب القاعة الخامسة قد غرس بداخل عین أحد الأشرار. وفى القاعة السادسة، أقیمت محكمة أوزيريس الإلھیة. وبھا نعرف: أنه بمقتضى المحاكمة الأوزيرية: أن من فاقت آثامھم وخطاياھم مقدار حسناتھم وأفعالھم الطیبة، يقدمون كلقمة سائغة إلى "الكاسرة"، كلبة أوزيريس، التى تنھش أجسادھم وتدمر أرواحھم. أما الآخرون، أى الذين تربو خصائصھم النبیلة وصفاتھم الحسنة، عن سیئاتھم، فإنھم يدمجون فى نطاق آلھة "المجلس القضائى الإلھى " الذى يرأسه أوزيريس ملك "الأمنتى ". وتحلق أرواحھم فى السموات العلیا مع الأرواح المبرأة . ولكن، فیما يختص بمن تتعادل حسناتھم مع سیئاتھم، فإنھم يساقون إلى "مكان تطھیر النفس بعد الموت" الذى يھیمن علیه "سوكر –أوزيريس". وفى نھاية الأمر، يحرص ھذا النص على أن يبین لنا، بعض الفقراء المعدمین وھم ينطلقون إلى السموات العلیا، فى حین أن بعض أثرياء القوم وأمراءھم قد يلقون فى قرار الجحیم (ينظر: العالم الآخر).
___________
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه

إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"