قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
تل العمارنة في مصر الفرعونية
عمارنة (تل) في مصر الفرعونية
إنه الاسم الحديث الذى أطلق على الموقع الذى اتخذه أخناتون لتأسیس عاصمته الجديدة: أخیتاتون "أفق آتون". ويقع ھذا المكان ما بین طیبة ومنف. وھناك، ترى الھضاب الشرقیة المرتفعة، التى تحیط بضفة النیل الیمنى ثم تنفرج إلى حد ما عن ھذا النھر مكونة ما يشبه نطاقا شبه دائرى، يبلغ طوله حوالى 12 كم. ففى العام الرابع من حكمه، وضع ھنا أخناتون أولى أساسات مدينة "أخیتاتون "، التى احتلت، على مدى ربع قرن كامل، مكان الصدارة كعاصمة للإمبراطورية المصرية الكبرى.
وقد شیدت تلك المدينة فى تعجل واضح، وأستعین فى بنائھا بقوالب الطوب اللبن . وبعد حوالى أربع سنوات، أصبحت مأھولة تماما بالسكان. وعلى ما يبدو، أنه لم يستعان مطلقا، فى تطويرھا، بأى تخطیط مدنى. ولقد أسفرت التنقیبات والاستكشافات الحديثة عن وجود ثلاثة قصور بمدينة أخیتاتون: يتدرج الواحد فى أثر الآخر من الشمال إلى الجنوب على ضفة نھر النیل . ففى الجنوب، كان يقع قصر الترفیه والتنزه: "مارو آتون"؛ وأحیط ببحیرة صناعیة بديعة وبساتین فیحاء مترامیة. وفى أقصى الشمال، أقیم "القصر الشمالى؛ وربما كان الھدف من تشییده ھو إشباع الولع الفائق الذى يجیش فى قلوب كافة أفراد العائلة الملكیة بالطبیعة الساحرة : وحتى يتضمن حدائق مزدھرة واسعة المدى، عمل الفرعون "أخناتون " على أن يلحق بھا مكان فسیح خاص بمختلف أنواع وفصائل الحیوانات؛ بالإضافة إلى بحیرة صناعیة. وفى قلب ھذه المدينة "أخیتاتون " شُید القصر الرسمى الذى يرتبط بواسطة جسر، بالقصر الملكى المشید فوق ھضبة مرتفعة .
وحول القصر الرسمى، تراصت المنشآت العامة، كمثل : قاعة جبى الضرائب الأجنبیة، وقصر "بانحسى"، خادم آتون الأعظم، وبیت الحیاة، ومعھد الكتبة؛ وبوجه خاص "مركز المراسلات " الخاصة بالفرعون، حیث عثر على رسائله الدبلوماسیة الشھیرة . وكان المعبد الھائل الضخم الخاص بعبادة آتون يحتل مكانا مركزيا فى وسط ھذه المدينة؛ وحوله معابد أخرى ملكیة، كرست 1جمیعا للإله آتون. وبخلاف المعابد المصرية الدارجة حیث التدرج من منطقة النور الساطع، إلى الظلام الدامس بداخل قدس الأقداس، كان معبد آتون ينفتح تماما على أشعة الشمس، من خلال ممراته المكشوفة تماما؛ حتى ينتھى إلى الھیكل المسقوف المخصص لوضع القرابین.
ونحو ھذه المدينة الكبرى، التى لم تبق طويلا، سارع الفنانون المحلیون من كل صوب وحدب. وھناك، وبإلھام من الفرعون، أبدعوا فنا يتسم بالواقعیة والطبیعیة المتمیزة غیر المسبوقة على صعید مصر كلھا. فمن خلاله ت ألق نمط من المثالیة، ومحاولة للتوغل فى أعماق الروح البشرية؛ مع التخلى غالبا عن السمات الظاھرية؛ فى محاولة للوصول إلى نمط من الوجودية نعته البعض بالتصلب والإصطلاحیة.
وبعد أن توج توت عنخ آمون خلیفة لأخناتون، غادر "أخیتاتون " ورجع إلى طیبة . وھكذا، عانت تلك المدينة من الإھمال واللامبالاة ودفنت تحت موجات الرمال .. وفى نھاية الأمر، ظھرت ثانیا إلى عالم الوجود بفضل التنقیبات الفرنسیة، والألمانیة والإنجلیزية.
_______
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه