قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
كتاب الموتى
كتاب الموتى
ھو عبارة عن مجموعة من النصوص السحرية والتعازيم والرقى الجنازية. كما يتضمن بعض التراتیل الموجھة إلى رع وأوزيريس، من اجل حماية المتوفى وإرشاده فى رحلته بالعالم الآخر .
ويتحتم على المیت تلاوة ھذه الصیغ فى بعض الأحوال والظروف؛ وھى تكفل له المقدرة على تخطى المخاطر التى تتھدده عندئذ . وتبدو ھذه الكتابات فائقة ا لعدد، وقد جُمعت فوق ورق البردى، ووضعت فى صناديق صغیرة بداخل المقابر، أو بالتوابیت، أو حتى بین ثنیات الضمادات التى تلف عادة حول المومیاء. وتختلف أوراقھا وتتباين بالنسبة لعددھا، وأنواع الصیغ والنصوص المدونة علیھا، أو نقوش الكريمات التى تزينھا.
وقد أطلق "شامبلیون" على ھذه المجموعة من النصوص إسم: "طقوس جنازية". ولكن، فى عام 1842 بألمانیا، كون منھا "لبسیوس" كتابا وفقا لبردية "تورين "، يتكون من 165 صیغة . وعنونه ب "كتاب الموتى". وأصبح ھذا الاسم سائدا حتى الآن. كما وضع من جانبه، بعض التنويھات على ھامش كل فصل من فصوله. وربما أن عنوان "الخروج إلى ضوء النھار " يبدو أكثر ملائمة وتطابقا بتلك المجموعة : لأن معظم التعازيم والرقى المذكورة بھا، تھدف أساسا إلى مساعدة المیت للرجوع إلى الحیاة الدنیوية فى وضح النھار. ومع ذلك، علینا أن نقر أيضا بأن ھذا العنوان المقترح قد لا يستوعب تلك المجموعة الضخمة المتباينة المختلفة عن بعضھا بعض .
وحقیقة أن مخطوط "تورين" يرجع أساسا إلى العصر المتأخر؛ وأن "الدولة الحديثة " ھى التى قدمت عددا من أجمل نسخ ھذا الكتاب وأروعھا زخرفة بنقوش المناظر الملونة الجمیلة؛ ولكن، فى واقع الأمر أن أول نسخة منه، ترجع أصلا إلى أول "الدولة الوسطى". وعلى ما يبدو، أن ھذه النصوص التى عثر علیھا فى توابیت تلك الحقبة، كانت تتكاثر وتكمل بمرور الزمن؛ بل وتزداد بھا السمة الأوزيرية.
ومن خلال "كتاب الموتى" نستطیع ان نتتبع رحلة الروح بعد وفاة الإنسان؛ وكذلك نحضر المحاكمة الأوزيرية، والحیاة فى أجواء مزارع "الیارو". إنه يقدم مثالا ونموذجا لما يمكن أن يسمى "بالاعتراف السلبى". ومن خلال سطوره، نتابع الصیغ السحرية لكى تدب الحیاة فى أوصال التماثیل الصغیرة المعروفة باسم "الأوشابتى"، ولتلقى القرابین، ولكى يعرف المیت كیف يشرب، ويأكل، ويتنفس النسیم العلیل، ويخرج إلى عالم الأحیاء، ثم يرجع مساءً لیستقل مركب "رع"، وكیفیة احتمائه من ھجمات التماسیح وكافة الوحوش الكاسرة التى يزخر بھا "العالم الآخر ".
وربما، لا نستطیع أن نقول أن "كتاب الموتى" كان بمثابة الكتاب المقدس لقدماء المصريین؛ أو أنه احتل مكانة كبرى فى حیاتھم الدنیوية. ومع ذلك، فلا ريب مطلقا، انه كان بالنسبة لھم الرفیق العظیم الفائق الأھمیة خلال تجوالھم بالعالم السفلى. بل لقد استوعب ھذا المخطوط، من خلال تعازيمه ورقاه رؤية شاملة ومكتملة لعالم الموتى المفعم بالخیال وكل ما ھو فوق الطبیعى، وساحر.
_________________
الموسوعة الشاملة
للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه