المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

النبوغ المصري القديم في العلوم الطبية

 النبوغ المصري القديم في العلوم الطبية
بقلم: د. مينا بديع عبد الملك
بلاشك أن مصر القديمة كانت مركز العلوم الطبية الثقافية في العالم القديم, وكان بها أقدم الجامعات في تاريخ البشرية, فلقد عرف المصري القديم أهمية الصحة الشخصية والنظافة.
ومن الخطأ أن... يعتقد البعض أن أطباء الإغريق كانوا أول من أرسي قواعد الطب في صورته الحديثة من حيث أهمية الملاحظة الدورية للمريض, وأهمية الإقلال من تناول العقاقير, فأطباء مصر القديمة كان لهم باع طويل في هذا المجال إذ أمكنهم استخلاص تاريخ المرض واهتموا بالفحص الدوري للمريض, وتشخيص الأمراض, كما كانوا يستعينون بالصلوات أحيانا لوضع المريض في الإطار العقلي الذي يساعد علي شفائه, وهو الأمر الذي مازالت الكنيسة القبطية الوطنية محتفظة به في صلواتها اليومية والتي فيها تطلب من الله قائلة: أمراض نفوسنا أشفها والتي لاجسادنا عافها, أيها الطبيب الحقيقي يامدبر كل جسد تعهدنا بخلاصك.
أدرك المصري القديم الكثير من أسرار النفس البشرية مما ساعدهم كثيرا في علاج أمراض الجسم, فكان الطب الجسدي وثيق الصلة النفسي, فعرف كهنة مصر القديمة العلوم النفسية واستخدموها مع الدين في علاج الأمراض, وكانوا يرددون أناشيد المعبد بغرض إدخال الأمل في نفس المريض قبل مباشرة العلاج, إذ كانوا يعتقدون ان تهيئة حالة المريض النفسية من أهم عوامل الشفاء.
المعلومات التي لدينا عن الطب في مصر القديمة وعن الأمراض قد وصلتنا ـ كما هو معروف. عن طريق لفائف البردي الطبية ولو أن الذي اكتشف منها عدد قليل جدا, هذا بالاضافة الي النقوش المسجلة علي جدران المعابد, وماتحويه المقابر من عظام وموميات. أوراق البردي الطبية هذه عددها12 بردية كما سجلها لنا اللواء الطبيب دكتور نبيل عبيد في كتابه الطب المصري في زمن الفراعنة بالإنجليزية تحمل أسماء مكتشفيها أو أصحابها أو المدن التي تحفظ فيها, كما هو الحال في برديات الرياضيات وأهم برديتن طبيتين هما: أيبرز( يعود تاريخها إلي نحو عام1500 ق.م وأدوين سميث تم اكتشافها في مدينة طيبة عام1863 وظلت مجهولة حتي تمكن عالم المصريات البريطاني بريستد أن يترجمها ويطبعها عام1930, وهي يعود تاريخها إلي نحو عام1600 ق. م ويبلغ طولها نحو أربعة أمتار ونصف متر, وتوجد بردية ثالثة مهمة تجمع بين الرياضيات والطب وهي معروفة باسم بردية كاهون وقد اكتشفها عالم المصريات فلندروباري في عام1889 بمنطقة اللاهون ومنها اشتق اسمها كاهون وهي محفوظة حاليا في جامعة لندن بانجلترا وتاريخ الردية يعود إلي عام1825 ق.م
والبردية الرابعة تحمل اسم هيرست ويرجع تاريخها الي عام1550 ق.م والخامسة بردية إيرمان يعود تاريخ الي عام1550 ق.م وهي خاصة بالولادة والاهتمام بالأطفال والسادسة بردية برلين وتعود تاريخيا إلي الفترة1350 ـ1200 ق.م, وهي تحدد نوعية الجنين والسابعة بردية لندن وتعود تاريخيا الي عام1350 ق.م وهي محفوظة بالمتحف البريطاني تحت رقم10059 منذ عام1860 وهي تتناول امراض العيون والنساء, والثامنة هي بردية شستر بيتي التي تعود تاريخيا الي عام1200 ق.م وهي محفوظة بالمتحف البريطاني ايضا برقم10686 والتاسعة بردية كارلسبرج يعود تاريخ كتابتها الي عام1200 ق.م وهي محفوظة بمعهد المصريات بكوبنهاجن, وقد ورد ذكرها في الكتب الطبية الستة التي دونها أكليمنضس السكندري, والعاشرة بردية متحف بروكلين بنيويورك وهي يعود تاريخها إلي الأسرة30
  ، 
و أوائل العصر البطلمي وفيها السحر والطب يتمزجان بطريقة منطقية جدا, والحادية عشرة بردية الرامسيوم ويعود تاريخها إلي نحو عام1900 ق.م وهي تتناول طرق وقاية حديثي الولادة في يوم ولادتهم. أما الأخيرة فهي بردية لادين وهي أساسا تعتمد علي طرق السحر....
ففي بردية أيبرز تم تسجيل وصف تفصيلي للذبحة الصدرية, فورد الآتي:( إذا فحصت مريضا بالمعدة يشكو من آلام في ذراعه وصدره وناحية من معدته.. فقل بصدده هذا شيء( أي روح) دخل من فمه والموت يهدده).
أما بردية أدوين سميث فمعظمها جراحي وتحوي عدد48 مشاهدة في جراحة العظام والجراحة العامة, والشيء الرائع أن هذه المشاهد مرتبة ترتيبا تنازليا ابتداء من الرأس والأنف والفك ثم العنق وهكذاحتي نصل الي القدمين وقد ورد في هذه البردية طريق علاج الكسر الذي يحدث في عظمة الترقوة وكذلك رد خلع الفك السفلي( وهما الطريقتان المتبعتان حاليا في هاتين الحالتين).
كان عدد أطباء مصر القديمة كبيرا وكانوا علي جانب عظيم من المهارة, وقد امتدت شهرتهم إلي البلاد المجاورة, كانوا مهرة في العمليات الجراحية, فكانت الجروح نظيفة تعالج بالخياطة والأربطة اللاصقة, ومن هنا كانت بعيدة تماما عن الملوثات.
أما في مجال الكسور, فقد عالجوها بنجاح واستعملوا الجبائر في علاجها وهو مانطبقه حاليا في الكسور المختلفة.
كذلك كانت لديهم عدة طرق لتشخيص الحمل ومعرفة نوع الجنين, وهو الأمر الذي عرفناه هنا في مصر في عصرنا الحالي منذ فترة بسيطة جدا. كان لدي الطبيب المصري في مصر القديمة طرق عديدة لاستخدام العقاقير كما نستخدمها الآن, فكانت تعطي كشراب مكون من مزيج من عدة عقاقير مع اللبن أو عصير العنب أو البيرة. وفي بعض الأحيان كان يتم تناول تلك العقاقير كحبوب مع عجينة الخبز, وكانت العقاقير لديهم مستمدة أساسا من المعادن والنباتات. في علاج الأمراض الجلدية استعانوا بالمراهم, واستعمل المصري القديم املاح النحاس والقصدير بكثرة ولكن الأعشاب كانت الأساس في علم العقاقير وبالأخص الخضراوات والفواكه والمأكولات المتداولة في المنازل كالفول والبسلة والبصل والكرات والتين والبلح والعنب وكثير من الأدوية التي نستعملها الآن وصلت إلينا عنهم وبالأخص الأدوية الخاصة بأمراض المعدة, اذ كانت لديهم شهرة واسعة في الأمراض الباطنة بصفة خاصة. الشيء اللافت للنظر أن من يتصفح تلك البرديات الطبية يظن للوهلة الأولي ان الطب المصري القديم كان تحت تأثير السحر والتعاويذ نظرا لتكرار الأدعية بها, ولكن الحقيقة تختلف عن ذلك تماما, فمثلا لايمكن علاج كسر بالقدم بواسطة السحر!! ولكن يمكن الاستعانة بالصلوات في شفاء مرض باطني مستعصي, لأن أي تغيير في حالة المريض العقلية يسهم في حيوية الجسم وفي مقاومة المرض وبالتالي في شفائه.
لقد حرص قدماء المصريين علي حمل شعلة العلوم الطبية واحتفظوا بها علي أرض مصر آلاف السنين الي ان انتقلت فيما بعد الي بلاد الإغريق الذين أتقنوها أولا في مدرسة الإسكندرية أشهر جامعة في العالم ـ وبعد ذلك نقلوها إلي أوطانهم.
الكثير من إنجازات المصريين القدماء سجلها العالم الراحل المتميزأ.د بول غليونجي الأستاذ بطب عين شمس في العديد من كتبه والتي من بينها الطب عند قدماء المصريين وطب وسحر .

إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"