المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

الدواء في مصر الفرعونية القديمة

الدواء في مصر الفرعونية القديمة 

تقول لنا "بردية إيبرز الطبیة " أن المصريین القدماء، عرفوا ثلاث فئات من الأطباء  الممارسین، وھم : سینو “Sinou”  أو ( “saounou” ساونو )،  وھو الطبیب الممارس بكل معنى الكلمة، الذى يستعین بما تتضمنه الكتب الطبیة وبتجاربه العلاجیة فى ھذا المجال؛ ثم ھناك  أيضا الكھنة (وعبو ouabou ) التابعین للإلھة "سخمت"؛ وھم، من خلال رعاية ربتھم ھ ذه  وھم يلجأون إلى وإلھامھا، يقدمون علاجا ذو سمة دينیة؛ ونجد كذلك السحرة (ساو saou ) أسالیب سحرية لشفاء المرضى. ولعلنا نلاحظ ھنا، مدى تطور وتباين المفاھیم الطبیة فى مصر القديمة. ويتبین أن المصريین، على غرار، كافة شعوب العصور القديمة، كانوا يعتقدون أن المرض لا يعدو أن يكون سوى ظاھرة "ما فوق الطبیعة ": أو بتحديد أكثر: إن روح شريرة (روح أحد المتوفین على سبیل المثال)، قد استولت على جسد إنسان ما من الأحیاء واستحوذت علیه. بل ربما يكون المرض أيضا أحد استتباعات غضب وثورة "سخمت". ولذا، فلعلنا لا نتعجب، أن المعالجین، كانوا، بداية، يتلون بعض الصیغ السحرية أو التعازيم الدينیة، للقضاء على الآلام والأوجاع. ولكن، بعد ذلك، بدأت تتراءى الناحیة الفعلیة المنطقیة فى إطار الطب المصرى القديم؛ كما عملت التجربة والممارسة على بلورة فعالیة الكثیر من العلاجات.

وبداية من "الدولة القديمة" كان البلاط الملكى يضم عددا من الأطباء. وكان الملوك يجدون علاجھم لدى أطباءھم المتخصصین الذين يحملون لقب: "الطبیب الأعلى"؛ أو "المدير العام لأطباء مصر العلیا والسفلى". وغالبا، كان ھؤلاء الأطباء الرفیعو المنزلة، يشغلون أيضا مھنة "كاھن ". 

وباعتبارھم "كتبة" أيضا، وعلماء، فقد أعتبروا من عباد الإله "تحوت " بصفة خاصة . وفى مجالنا ھذا، تحدث "ھیرودوت" قائلا: "داب كل طبیب مصرى على علاج نوع واحد من الأمراض (..). وبدا عدد الأطباء المصريین ھائلا فى كل أنحاء مصر . والبعض منھم قد تخصص فى أمراض العیون، والآخر، فى علاج أمراض الرأس، وغیرھم، تخصصوا فى الأسنان، وآخرون أطباء باطنیون؛ وھناك من كان اختصاصھم فى الأمراض المعوية!! ولاشك أن ھذا التخصص الطبى يرجع أساسا إلى أكثر العصور قدما. ويفسره، بوجه خاص، الإنتشار الملحوظ، لأمراض العیون (كتاراكت، تراكوما) والمثانة .. (بلھارسیا) والأمعاء (دوسنتاريا).

وعرفت مصر وقتئذ، المدارس والمعاھد الطبیة، الملحقة غالبا بالمعابد، حیث كان الطلبة يلقنون علوم الطب. فھا ھو، على سبیل المثال محرر "بردية إيبرز الطبیة" يقول متفاخرا متباھیا : أنه خريج أحد معاھد ھلیوبولیس الكبرى؛ حیث كان يتلقى دراسته مع الأمرا ء من أفراد الأسرة الملكیة. بل وتخرج أيضا من أحد المعاھد الطبیة الھامة بمدينة "سايس "، لیصبح طبیبا متخصصا فى "دحر الأمراض والقضاء علیھا".

وكان الأطباء المصريون يعتمدون على الكتب والمراجع التى توضح لھم كیفیة تشخیص الأمراض، وتقديم العلاج المناسب لكل حالة مرضیة: "إذا لاحظت أن مريضك يشكو من بعض ! الانتفاخات فى منطقة خلف الرقبة، ويشعر بآلام بعضلتى الرقبة، وبصداع، وبتصلب فى العمود الفقرى .. ففى ھذه الحال، يشخص مرضه بأنه أورام بخلف الرقبة" (ترجمة : إرمان ). وغالبا، كان الطبیب يقوم بنفسه بتحضیر الأدوية والعلاجات. وفى واقع الأمر، أن مھنته لم تكن أبدا من الأمور السھلة البسیطة. فنجده، على سبیل المثال، بعد تشخیصه لأعراض ألم المعدة وأوجاعھا، ووصف الدواء اللازم لمريضه، يقوم، وفقا لإرشادات مؤلف المرجع الطبى، بالإستیقاظ مبكرا كل صباح، لفحص براز المريض المعالج. وإذا لاحظ "أن ھذه المادة تتشابه بحبات سوداء اللون، فعلیه التیقن أن إلتھاب المعدة الذى يشكو منه مريضه قد خرج تماما من جسده ". 

ومن خلال قراءتنا لتلك الأبحاث والدراسات المصرية القديمة، نلاحظ، أن بعض كبار الأطباء، قد سجلوا على ھوامشھا بعض ملاحظاتھم: "جید "، "جید جدا "، "غیر مجدى ". ولعلنا لا نعتقد أبدا أن الأطباء المصريین كانوا يقدمون تشخیصاتھم وھم ممسكون بمراجعھم الطبیة بین أيديھم . وتبین لنا إحدى الحكايات: زوجة شخص يدعى "ساتنى"، وھى تحاكى دور الطبیب بجوار زوجھا المريض : فھا ھى تضع يدھا أسفل ملابسه وتتحسس صدره، ثم تصرح قائلة: "أيا أخى "ساتنى". لیس بك أى حمى صدرية. ولا تصلب بأجزاء جسمك. ومرضك الذى تشكو منه ھو: مجرد إكتئاب، وحزن". 

وقد تناولت المراجع والكتابات الطبیة مجالات الجراحة بمختلف أنواعھا . فلدينا، فى وقتنا الحالى، أحد الأبحاث المتضمنة لما لا يقل عن ثمانیة وأربعین حالة خاصة من ح الات الإنفكاك والخلع العظمى والقروح؛ بداية من الرأس وحتى نھاية العمود الفقرى (بردية إدوين سمیث، دُمرت نھايتھا). وإذا لزم الأمر، كان الأطباء أمام بعض الحالات يستعملون الأربطة الضاغطة، والتدلیك : الملخ، والخلع المفصلى. كما عرف الطب المصرى القديم، فى مجال علاج الأسنان، ما يعرفه طبنا المعاصر حالیا باسم: "حشو الأسنان"؛ وغالبا، كانوا يحشونھا بمواد معدنیة.

ولكن، نفس ھذه الدراسات والأبحاث القديمة ذاتھا، تبین أن علم التشريح لم يكن فائق التطور لدى قدماء المصريین. فحقیقة أنھم عرفوه ومارسوه، ولكن بشكل إبتدائى وأولى إلى حد ما. والغريب فى الأمر، إنھم لم يركزوا كثیرا على الكلیتین . فقد كانوا يعتقدون أن كافة الإفرازات تسیل من القلب، بما فیھا الدماء أو البول، أو الدموع، أو المنى، حیث يتم نقلھا بواسطة شبكة من مئات الأوردة التى تستھل طريقھا بداية من القلب. ونحن، لا نعلم الكثیر عن اللوائح والقواعد الخاصة بمھنة الطب. ولكن، على أية حال، لاشك أن "الأطباء – الكھنة"، كانوا يمارسون عملھم فى أجواء المعابد. ومن المؤكد أنھم كانوا يشرفون على ما يعرف بالمصحات؛ حیث يعبد بعض عظماء الأطباء المؤلھین أمثال: إيمحتب أو أمنحتب. أما عن الأطباء ا لممارسین فى إطار البلاط الملكى، فلاشك أنھم كانوا يحتلون مكانة مرموقة ويحظون بالاقتراب من الفرعون، وينعمون بما يغدقه علیھم ويھديه لھم كبار الشخصیات من مرضاھم. وبالنسبة لبقیة الأطباء؛ فربما أنھم كانوا، يعملون فى مقار خاصة بھم فى بعض المدن، حیث يمارسون مھنتھم وفنھم ھذا بكل حرية، ما داموا يسددون ضرائبھم.
___________________
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه


إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"