قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
الرسائل قديما في مصر الفرعونية
الرسائل قديما في مصر الفرعونية
كانت الرسائل تكتب عادة فوق أوراق البردى، التى قد تلف بعد ذلك، أو تثنى ثنیتین، وفى النھاية تربط بخیط يتم ضمه بواسطة ختم مصنوع من الصلصال . وبالقطع، كان يدون علیھا اسم الراسل والمرسل إلیه. وغالبا، كانت ترسل بواسطة بعض المراسلین؛ أو يعھد بھا إلى عدد من المسافرين. ومع ذلك، كانت "الإدارة العلیا " بالمملكة تستخدم مراسلین ملكیین مكلفین خاصة بتوصیل الخطابات الملكیة إلى كافة أنحاء الإمبراطورية المصرية . وأحیانا، كان المصريون القدماء يستعینون بالأوز أو بعض الطیور الأخرى لإرسال خطاباتھم، التى ربما قد تخطئ طريقھا إلى المرسل إلیھم. وأعتبر تحرير الرسائل من المھام المتناھیة البساطة بالنسبة لأى كاتب من الكتبة. ولاشك، أنھم، من خلال كتاباتھم، فیما بینھم، كانوا يتنافسون ويتبارون فى جمال الأسلوب وفخامته.
وفى بعض الأحیان، قد تستھل رسالة ما بتمھید فائق الإسھاب، مثل : "من الكاتب "محى"، إلى الكاتب الشاب "إئى". الكاتب "محى" يھدى سلامه وتحیاته للكاتب الشاب "إئى "؛ فلینعم بالحیاة، والازدھار، والعافیة؛ ولیحظى بقبول وحظوة "آمون رع "، ملك الأرباب " .. وإضافة آخرى: "كیف حالك"، "وھل تتمتع بصحة جیدة" "وما الأحوال؟"، "ھل أنت فى خیر حال"، "أنا من ناحیتى، على أحسن ما يرام (..)". وھكذا تتوالى الأسئلة عن الصحة والعافیة، والتأكید على السلامة أو الفتوة والقوة، قبل محاولة البدء فى الموضوع المستھدف : "ھناك أمر آخر : علیك بالاھتمام بالضابط المدعو "مرى مس" والمغنیة "إيست نفرت"، تقول لك: كیف حالك؟ إننى فى غاية الشوق لرؤياك". .. ويضیف الراسل ثانیا: "وأذكرك مرة أخرى : علیك أن تولى إھتماما فائقا بالضابط "مرى مس" (..)". ولعلنا نلاحظ مدى تحرر وانطلاق البنیة الأساسیة للخطاب : التحدث عشوائیا عن كل شئ،والاستطراد لموضع تم تناوله فى البداية، دون تكملته. ثم ھا ھو الخطاب ينتھى بما يلى: "...، أخبرنى بكل ما يتعلق بحالتك الصحیة، وحافظ جیدا على بقائك فى صحة جیدة". فیبدو واضحا إذن، أن الصحة بصفة خاصة، كانت من العوامل الھامة للغاية لدى قدماء المصريین؛ وربما نحن لا نختلف عنھم كثیرا فى عصرنا الحالى.
ومع ذلك، فقد اتطلعنا على بعض الرسائل الأكثر أھمیة. وكمثال لھا، ھذا الخطاب الخاص الذى أرسله الكاتب "حورى" إلى نظیره وصديقه "أمون إم أونى ": "لقد وصلتنى رسالتك، خلال وقت فراغى. وجاءنى مراسلك حینما كنت أقف بجوار جوادى. وعندئذ، صحت فرحا وسعادة . لقد أفعمت بالسرور والبھجة، ثم بدأت فى كتابة ردى إلیك". وبعد ھذا التمھید المھذب الرقیق، نرى أن كاتبنا ھذا، ينقد رسالة صديقه الراسل نقدا ذكیا بلیغا. فعلى ما يبدو، أن ھذا الأخیر، كان قد أطنب وأفاض فى ذكر ألقابه، وعلمه وثقافته، ومعاركه فى سوريا . ولكن حورى يجیبه، فى رده إلیه، بشئ من التواضع المصطنع، قائلا: إن ألقابه الرفیعة لا تضارع أبدا تلك التى يتمتع بھا صديقه القدير العظیم. وأضاف قائلا له: أن رسالته، ينقصھا البناء الھیكلى الأساسى الجید. وأنه لم يضع قدمیه أبدا فى مدينة سوريا. ومع ذلك، فقد أسھب فى ذكر بعض معلوماته عنھا. عموما، تعد ھذه الرسالة كنموذج للأسلوب "الحصیف الذكى". ولذا، كان كل كاتب خلال "الدولة الحديثة " يتمعنھا بدقة فائقة، محاولا محاكاة أسلوبھا ھذا.
________________
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه