المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

العمارة الفرعونية

 العمارة الفرعونية
 إذا أمعنا الفكر فى التطور المتعلق بمظھر البیت المصنوع من الطین أو ال كوخ الضئیل المتواضع فى عصر ما قبل الأسرات، سوف نلاحظ، بكل سھولة أنه لم يطرأ علیه أى تغییر يذكر منذ العصر الحجرى الأخیر، وحتى فترة بناء أھرام الجیزة. ولكننا نجد أن المنشآت والنصب الجنازية المشیدة بقوالب الطوب اللبن أو الحجر، والمصاطب والأھرام، ھى فقط التى ت عد كتعبیر فعلى للفن المعمارى الھائل الضخامة فى مصر القديمة.
 
ولاشك أن صروح الأبدية ھذه، قد أنشئت لتحدى الدھر، وأقرتھا العقائد الجنازية وأيدت وجودھا. ولذلك، فھاھى باقیة صامدة حتى عصرنا الحالى؛ ولكن، فى نفس الوقت نرى أن تلك المساكن العابرة الوقتیة الخاصة بالبشر الأحیاء، التى شیدت بمواد قابلة للفناء، قد تلاشت رويدا رويدا من الوجود.
 
إن الأھرام، وصروح العبادة الخاصة بالملوك المؤلھون، والمعابد الجنازية، "قصور ملايین السنین"، ھى فقط، ضمن الإبداعات المعمارية خلال الدولة الحديثة، التى بقیت صامدة راسخة على مر العصور. بل لم يتبق لنا شئ من تلك المدن، والمساكن، والقصور التى زخرت بھا الدولة الحديثة. ولكن، نرى أن أغلبیة المعابد التى ما زالت أرض وادى النیل تزھو بعظمتھا وشموخھا حتى يومنا ھذا، ترجع إلى نفس تلك الحقبة.

وإذا استثنینا بعض القلاع الحصینة، التى تشاھد خاصة فى أر اضى النوبة، فإن المعمار المصرى القديم يتسم بالسمة العقائدية الدينیة والجنازية. ومع ذلك، فإن ھذه النصب والمنشآت الكبرى، التى كانت أساسا مفعمة بالحیوية والحیاة؛ ھى قصور عاش بھا ملوك متتالیین على مر العصور والأجیال، ومعابد سكنھا الآلھة المبدعون، بل ھى حاوية لكل ضروب الحیاة والتألق. إنھا صروح ومبانى، غالبا، ھائلة الضخامة قد بنیت بأبسط الوسائل وأكثرھا بدائیة : أدوات حجرية، أو نحاسیة، أو برونزية، وجرارات بسیطة الصنع ومراكب خاصة بنقل البضائع والعتاد؛ وأسطح منحدرة إلى حد ما، وحبال وروافع من أجل رفع مواد البناء والت شیید؛ وكذلك أقلام ولوحات، ومطمار، ومثلث، وعصاة لتحديد النسب، من أجل الأعمال المعمارية. فھا ھنا إذن عمل ضخم دؤوب تقترن فیه الموھبة الفذة بالصبر والجلد، من أجل إبداع أعمال رائعة عظیمة البناء.
 
وربما قد لاحظنا تماما، المیل الواضح والإتجاه الصريح، خلال عصر الرعامسة إلى المقايیس الھائلة العملاقة. ومع ذلك، فمن المؤكد أن ضخامة البناءات والصروح فى مصر الفرعونیة أعتبرت بمثابة ضرورة ھامة: لأن تلك الخطوط الفائقة المدى الرائعة النقاء التى تتمیز بھا المعابد والأھرام، تتلاقى فى روعة وجمال أخاذ، برحابة وامتداد أفق الريف المصرى فى أرض وادى النیل . فھا ھو الوادى المأھول بالسكان تسوده وتحیط به ھضاب لیبیة وعربیة رھیبة الضخامة، تنفتح على صحارى لانھائیة الأبعاد . ونفس ھذه اللانھائیة، حاولت المنشآت والصروح المصرية من خلال خطوطھا الھندسیة، أن تتلاقى معھا.
 
وتجدر الإشارة أيضا إلى: أن النسب والأبعاد، تتم دراستھا وتحديدھا بدقة متناھیة . فھا ھى الخطوط تتعارض، ثم تمتزج ببعضھا فى تناغم وتناسق لا مثیل له: وبذلك لا يستطیع الرائى وھو ينظر إلیھا أن يشعر بثقل أو وطئ المقايیس المبالغ فیھا إلى أبعد مدى . إنھا بمثابة تراتیل وترانیم للأرباب وللملوك المؤلھین تلك النصب والصروح المصرية، التى تتواءم وتمتزج تماما فى إطار البیئة المحیطة بھا: وكان من المحتمل أن تطغى علیھا وتجعلھا تتلاشى، لو لم تكن متناسبة ومتناغمة تماما فى مقايیسھا ونسبھا بتلك الآفاق التى تماثلھا فى ضخامتھا وعظمتھا وعملقتھا.

إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"