قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
مذھب التوفیق بین المذاھب المتعارضة في مصر القديمة
مذھب التوفیق بین المذاھب المتعارضة في مصر القديمة
تواكبت عملیة الإتحاد السیاسى لقطرى مصر مع توحید الآلھة القائمة بمختلف المدن؛ بالرغم من أن ذلك لم يعدو أن يكون سوى محاولات بحتة، لم تؤتى ثمارھا النھائیة أبدا . وحقیقة أنه لا يمكن مطلقا إحلال إله بإله آخر: ولكن الإثنان يتناضدان، ويجمعان معا سماتھما الممیزة فى إطار شخصیة موحدة. ويعتبر أوزيريس، فى ھذا الصدد، من أكثر الأمثلة تعبیرا عن ھذه الظاھرة .
ونحن لا نعرف بالفعل تكوينه الأصلى. ولكننا، على أية حال، نعلم أنه قد إستوعب فى كیانه "عنجتى"، إله "بوزيريس"، لدرجة أن إسم ھذا الأخیر قد اختفى وتلاشى تماما؛ ومع ذلك، بقیت خصائصه وإمكاناته، وانطبعت بھا شخصیة أوزيريس. ونجد أن أوزيريس قد استوعب، بنفس ذاك الأسلوب، "خنتامنیو"، إله جبانة أبیدوس، واتخذ السمات والصفات الجنازية الخاصة بھذا الأخیر. وربما أن "رع"، ذو الشخصیة والھوية غیر المؤكدة تماما، قد تقمص أشكالا عديدة ومتنوعة؛ بامتزاجه بكبار آلھة مصر الآخرين: آمون، خنوم، إلخ. ولكن، فى ھذه الحال خاصة، نرى، أنه بالرغم من الإندماج بین الإلھین، فقد احتفظ كل منھما بإسمه الخاص. وقد لاقى ھذا الاتجاه انتشارا وذيوعا، مع تطور المضمون الإلھى. ولكن، فى مرحلة أفول تاريخ الديانة المصرية القديمة، لوحظ نوع من الاستیعاب الدائم المنتظم فیما بین مختلف الأرباب، وتزايدت تلك الظاھرة، لدرجة، أن جمیع الآلھة قد تحولت إلى مجرد تجلى متعدد ومتباين إله واحد: ھو رب الأرباب خالق الكون كله.
وقد يحق لنا، الإعتقاد بأن ذاك المضمون التوحیدى السمات، قد يرجع إلى أزمنة موغلة فى القدم؛ ولكننا، بدون شك، قد نتوغل فى عالم من الافتراضات والتكھنات: فى محاولة للتیقن الفعلى من مفھوم المصريین فى الأزمنة الغابرة عن الآلھة بصفة عامة . ولكن الأمر المؤكد، أن عصر الرعامسة قد شاھد عقیدة وحدانیة الإله . ويؤكد ذلك، ھذه الترانیم المدونة فوق "بردية لیدز": "الآلھة جمیعا، ھم ثلاثة: آمون، ورع، وبتاح. إنھم الأعلون والأسمى، ولا مثیل لھم . وآمون، ھو "الطبیعة الخفیة “Imen” يعنى: الخفى لكافة عناصر ھذا الثالوث؛ و "رع" ھو "الرأس "، أما "بتاح"، فھو الجسد .. والحیاة والموت يرتبطان ارتباطا وثیقا بھذا الكیان الموحد. ولیس ھناك آلھة أخرى غیر "آمون، ورع، وبتاح "، الذين يكونون ثلاثتھم كیانا واحدا كلیا ". وفى ھذا الصدد، يقر "جاردنر" بوجود ثالوث إلھى ذو إرادة وفعالیة موحدة: فى إطارھا، يمثل رع الرأس المفكر المدبر، وبتاح، الجسد الملموس، أما آمون، فھو الذكاء والمعرفة المستترة: التى يخضع لھا الكون والوجود كله.
____________
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه