المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

الكهنوتيه المصريه القديمه

الكهنوتيه المصريه القديمه
علینا ألا نظن مطلقا أن الكھنوتیة المصرية قد تتطابق بمعايیرنا وأسسنا الخاصة بالديانة المسیحیة. فإن الوظیفة الكھنوتیة فى مصر القديمة لم تكن ولیدة وحى أو إلھام. ولم يكن ھدفھا الأساسى إرشاد قطیع المؤمنین إلى الطريق المؤدى إلى الإله . فإن الكاھن المصرى لم يكن يقوم بمھمة الوعظ والإرشاد؛ ولا يؤدى وظیفة المشرف على الأخلاقیات العامة أو المراقب لھا .
 
وكذلك، لیس له أى شأن بالأنصار الموالین للعقیدة الدينیة. إن وجوده ينبع من كیانه الشخصى البحت، ويرتبط بالإله الذى يعمل فى خدمته. فإن الكاھن المصرى ھو: "خادم الإله"، أى (حم نتر). ووظیفته تنحصر فى الاھتمام بشئون ھذا المعبود ومعبده (حت نتر ). وعلیه إذن، أن يعمل على توافر أسس النظافة والطھارة (نقاء) بالمعبد ولرموز وشارات وأدوات العبادة. لأن أى دنس أو قذارة قد تضر بالقوة السحرية التى يتمتع بھا الإله . وكذلك، ھو ملزم بستر تمثال ھذا الرب الكامن بداخل أعمق أعماق "قدس الأقداس"، عن أعین وأنظار من لا تتوافر فیھم عناصر النقاء والطھر .
 
ويتحتم علیه بوجه خاص أن يشرف على تقديم القرابین لإله المعبد ھذا، وأداء الطقوس الدينیة الإلھیة؛ حتى يتمكن الإله ومعبده من أداء الوظیفة الموكلة لھما؛ ألا وھى : الحفاظ على التوازن الكونى العالمى، وتجديد عملیة الخلق تجديدا مستمرا، ودوام الظواھر الكونیة (كمثل : شروق الشمس، وغروبھا، وتعاقب الفصول فى أثر بعضھا بعضا، وتجدد فیضان النیل، إلخ ..): فمن خلال كل ذلك يستمر بقاء الحیاة ولا يعود العالم إلى حالة الخواء والفوضى الأولیة.

ولذلك، فخلال الدولة القديمة، أعتبرت الكھنوتیة بمثابة وظیفة يؤديھا الكاھن لفترة زمنیة محددة، شأنھا كشأن مختلف الوظائف المھنیة الأخرى. وبصفة عامة، كانت مختلف تلك الوظائف الأخرى تتسم بسمات دينیة واضحة؛ ولذلك، كانت الكھنوتیة تتواكب وتتوائم معھا تماما . فنجد، على سبیل المثال، أن الفنان بصفة عامة، لا يعدو أن يكون سوى كاھن من كھنة الإله "بتاح". أما القاضى، فھو يعد أيضا من كھنة "ماعت"، إلخ …
 
وقد شغلت النساء المصريات أيضا مھاما فى سلك الكھنوت المصرى . وغالبا، كانت مھامھن ھذه ترتبط بخدمة إحدى الربات. والجدير بالذكر، أن الوظائف المدنیة، ھى التى سادت وسیطرت خلال تلك الفترة التاريخیة؛ فلم يكن ھناك بعد ما يسمى بالكیان البنیوى الكھنوتى بكل معنى الكلمة. وبمجئ "الدولة الوسطى"، شاع ما عرف وقتئذ، بانقلاب المبادئ والمعايیر. فحقیقة، كان الكاھن يمارس وظیفة ما أو مھمة مھنیة رسمیة "بالإدارة" الملكیة؛ ولكن فى ذات الحین، كان أعضاء الكھنوت يحتلون أسمى المراكز وأكثرھا رفعة فى معیشتھم. ومع ذلك، كانت الوظائف الكبرى فى نطاق الكھنوت تسند دائما إلى أفراد "إداريین " – إذا صح التعبیر – وبذا، نجد أن "الكاھن الأكبر" التابع لإله المقاطعة ھو دائما وأبدا الحاكم نفسه؛ بصفته ممثل الفرعون ونائبه؛ ولذلك كان "الأنبیاء الأول" يختارون غالبا ضمن كبار موظفى الدولة .
 
وخلاف ذلك، فإن الكھنة الأقل تدرجا، الذين لا يمضون سوى ربع وقتھم فى خدمة الإله المعبود، يؤدون مھام وظائفھم الدنیوية خلال ثلاثة أرباع يومھم. وربما يلاحظ أن وظیفة الكھنوتیة، فى بعض الأحیان يتم توارثھا إبنا عن أب. فمن الطبیعى أن يرنو الوالد دائما إلى جعل إبنه يترسم خطاه ويسیر على نفس دربه المھنى . وبالتالى، فھو يمھد له السبل لتحقیق ھذا الھدف. ومع ذلك، يتبین أن المراكز العلیا والمراتب السامیة، فى ھذا المجال لا يمكن توريثھا أبدا: فإن "الكاھن الأكبر" لا يحق له مطلقا توريث مكانته المرموقة ھذه لإبنه: لأن الكاھن الشاب الیافع يتحتم علیه صعود كافة تدرجات الوظائف الكھنوتیة . وفى بعض الأحیان، قد يتم توظیف الكاھن بأسلوب الاختیار، من وسط مغاير تماما للمحیط الكھنوتى. كما أن الضرورة لا تلزم كل ابن لكاھن ما بأن ينخرط فى سلك رجال الدين ھذا. وأخیرا، فلا يستبعد أبدا أن الوظائف الكھنوتیة العلیا، كانت فى بعض الأحیان تشترى.
_____________
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه

إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"