المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

الأثیوبیون

الأثیوبیون

بعد حوالى ثلاثة قرون شابتھا القلاقل وإنقاسامات السلطة، عادت لمصر وحدتھا مرة أخرى، وبحیث لا ينال منھا أى شئ فیما بعد، حتى لو كان ذلك يتطلب الخضوع لقوى أجنبیة عظمى .
ومثلما حدث من قبل، إنبعثت معالم ھذه النھضة من ناحیة "الجنوب"، ولكنه، فى ھذه الحالة جھة "جنوب" الأكثر بعداً، عما كان علیه فى الماضى . إنھم خلفاء لإحدى الممالك النائیة، التى تكونت على مقربة من الشلال الرابع للنیل، بالنوبة السودانیة، ربما فى أوائل القرن التاسع ق.م: جاءوا إلى مصر من أجل تنظیم وتعديل نظامھا التقلیدى. وفى واقع الأمر، إننا لم نحط علماً بوجود مملكة "نباتا " ھذه إلا بداية من القرن الثامن ق.م: فقد تأسست على أسس وخلفیة مصرية بحتة منبثقة من نفس إستعمار مصر لھذه المنطقة. ولا يتعلق الأمر ھنا، بكل معنى الكلمة، بتمصیر للأھالى الأصلیین بتلك المنطقة، أو بدوام استمرارية الحكم الفرعونى لفترة طائلة المدى على ھامش تاريخ وادى النیل إذا صح تعبیرنا ھذا. فإن ملوك نباتا قد تكونوا من خلال تأقلم إجتماعى وثقافى مصرى، وتطور مضمونه، عندما أزفت ساعة الغزو، لیتطابق بالجوھر المصرى الأصلى الذى رجع إلیه غزاة النوبة قبیل ذلك بحوالى قرنین.
 
الملك بیعنخى (بى) ھو ولید لتقالید ملكیة محلیة راسخة الأسس قوية البنیان، قام بحملة غزو لمصر. وعلى ما يبدو أن مؤرخى الأسرة التى أسسھا، وھى ا لخامسة والعشرون المعروفة باسم "الأثیوبیة" قد عملوا فوراً على ربطھا وضمھا بأسس السلطة الفرعونیة المصرية . إن الفراعنة الأثیوبیین الحلفاء الفعلیین لممالك النوبة وكوش وكرما، ھم أيضاَ بشكل ما، أكثر مصرية من
مناھضیھم المتحالفین الذى كان "تف نخت" قد جمعھم معاً فى ھیئة اتحاد "كونفیدرالى ". وعرف الفاتح الجديد كیف يثبت من دعائم سلطته فى قلب ھلیوبولیس نفسھا، برعاية رب الأرباب شخصیا .
 
ثم توجه بعد ذلك إلى مملكته "نباتا". وھناك عمل على تطوير وتوسیع معبد آمون رع فى "جبل برقل"، لیكون بمثابة "مرآة عاكسة" لمثیله بالكرنك، وكذلك الأمر بالنسبة لتانیس أيضاً. وتمكن "شباكا" الذى خلفه فى عام 716 ق.م من إكمال ھذا الغزو، وعرف كیف يثبت من أسس نفوذ ھذه الأسرة فوق عرش وادى النیل . وعلى مدى ما يقرب من نصف قرن، عمل ھو وخلفاؤه من بعده، على إضفاء الإزدھار والتألق السالف على مصر، فكرروا بذلك ذكرى الفخامة والأبھة التى تمیز بھا القرن السابق: من إعادة البناء والتشیید فى معظم المعابد الكبرى بمصر، من الثراء والوفرة الھائلة، وإرجاع العلاقات التجارية على ما كانت علیه، وھكذا إقتنعت مصر والنوبة ثانیاً بعمومیة الفراعنة. وبالنسبة "لطھارقا" فقد حظى حكمه بالعظمة والإزدھار، وھو آخر ھؤلاء الملوك .
 
لأن كل ھذا المجد كان معلقاً بالتقدم الذى تحرزه المملكة الآشورية "بالشرق الأدنى ". فقد تمكن "سرجون الثانى" وھو معاصر لبداية الأسرة، بعد أن تخلص من عدة عقبات بخلاف تقبله الوطنى، من إرغام ملوك كوش الجدد على بعض التنازلات التى تسمح للأشوريین بمجابھة "أورارتو ". وتمكن خلیفته "سنخريب" من قھر القدس التى كانت مصر تعضدھا وتساندھا . وھكذا، لم يجد الملك المقبل "طھارقا" بداً، وھو يقود وقتئذ جیش أبیه "شباكا" من الإنفصام ونقض إتفاقیة التعاون . وفى نفس الحین، إنسحب "سنخريب" بسبب بعض الثورات فى "علام" و "بابل ". ولا ريب أن تدمیر ھذه المدينة الأخیرة، وكذلك الصراع على السلطة الذى تمخض عنه وفاة "سنخريب"، وغزوات الCimmeriens وحملات المیديون، جعل مصر تتوقف قلیلاً لإلتقاط أنفاسھا فى ھدنة.

إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"