المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

الصراع من أجل السلطة .. الفوضى

الصراع من أجل السلطة .. الفوضى

أثناء القرن الحادى عشر ق.م، وعقب وفاة رمسیس الحادى عشر، إنقسمت الأسرة العشرون ما بین سلطتین متناحرتین، ھما ورثة الملك الذين استقروا بمنطقة الدلتا، حیث تقع "تانیس" الحالیة، على مقربة من العاصمة القديمة التى كان رمسیس الثانى قد أسسھا شرقاً، وبین كبار كھنة آمون، الذين تمركزوا فى "طیبة ". وقد استأثر الأُول بالھیمنة الزمنیة الدنیوية أما الآخرون، فقد استحوذوا على السیادة الروحیة الدينیة. وفى واقع الأمر، أن الفرق ما بین السلطتین كان واضحاً جلیاً من خلال نظام "ثیوقراطى"، خاصة فى أوقات الأزمات. ومع ذلك، كان التوازن يتحقق بدرجة ما بفضل نظام "دينى " يتسم نسبیاً بالتعقید، عمل على الجمع بین السلا لتین بواسطة مضمون النسب الإلھى، الذى يھیمن علیه كبار الكھنة خاصة، إذا كانت كل منھما لا تستطیع بمفردھا السیطرة على كافة أنحاء مصر . فالاثنتان تحتاجان لبعضھما البعض لدعم وتقوية الترابط القومى الذى كان الإستعمار اللیبى المتفاقم فى خطورته يھدده تھديداً فائقاً. وأخذت مدينة "تانیس" تنمو وتتطور على حساب "بر- رمسیس" العاصمة التى أصبحت بالنسبة لھا مجرد ساحة عمل وبناء لتشیید نصبھا ومنشآتھا. وفى ذات الحین، كان كبار كھنة آمون، يحاولون، بأسرع ما يمكن معالجة القلاقل والإضطرابات فى أجواء طیبة. وحاولت مصر جاھدة، أن ترتبط بسوريا وفلسطین بروابط تجارية. بالرغم من أن ھذه العلاقات لم تكن لتصل مطلقاً إلى نفس المستوى الذى بدت علیه منذ حوالى قرن مضى.

وعلى غرار الھكسوس قبل ذلك بحوالى ثمانیة قرون، أقام ملوك الأسرات اللیبیة مقار سلطتھم بمصر حوالى عام 945 ق.م. وفیما يبدو، أن ذلك قد تم بنفس الأسلوب إلى حد ما. وبشكل تدريجى، إستطاعوا أن يھیمنوا على "شمال " مصر بداية من القرن الثانى . ومنذ ذاك الحین، بدأ الإزدھار والتألق خاصة فى بعض مقاطعات الدلتا وأھمھا فى "تل بسطة". ومن خلال لعبة ماھرة من المعاھدات وروابط الزواج، وبعض المفاوضات مع الأسرات المحلیة "بمصر الوسطى "، التى كانت قد بسطت نفوذھا على حساب الأسرة الواحدة والعشرين، استطاع "شاشانق " الأول أن يعید لمصر بھاءھا ورونقھا المفقود منذ فترة ما، بل لقد تمكن فى عام 925 ق.م، أن يحرز نصراً مظفراً على إسرائیل، ثم تابع طريقه نحو "مجدو"!!. كما عمل من خل فوه، على مدى قرن كامل، على إعادة المجد والعظمة السالفة الخاصة بالفراعنة المصريین . وبذا، أصبحت كل من منف، وھلیوبولیس، وھرموبولیس، وھرقلیوبولیس، والكرنك، وتل بسطة، وتانیس، وكافة المعابد الكبرى بأنحاء مصر ھدفاً للإصلاحات والتعديلات الضخمة.

ولكن سرعان ما جابھت ھذه الأسرة مشاكل عويصة تتعلق بالخلافة. فثارت الصراعات على اشدھا بعد موت "أوسركون" الثانى عام 874 ق.م. وھكذا، أستھلت تلك الفترة التى أطلق علیھا المؤرخون الحديثون اسم "الفوضى اللیبیة " لقد اشتعل الصراع حوالى عام 840 ق.م. وعند موت "تاكلوت" الثانى عام 825 ق.م، إنبرت أسرتان متعارضتان تطالبان بأحقیتھما فى العرش، وھما: خلفاء الأسرة الثانیة والعشرين، مع شاشانق الأول، والأسرة الثالثة والعشرين التى كان بیتوباستس الأول قد أسسھا عام 818 ق.م فى لیونتوبولیس (تل المقدام) فى الدلتا، والتى كانت قد انقسمت إلى مجموعة حكومات محلیة متنوعة.

وسرعان، ما تكون، فى مثل ھذه الحال، نمط من الحكم الإتحادى "الفیدرالى " إذا صح التعبیر: إنه الأسرة الواحدة والعشرين، وقد مرت مروراً عابراً خاطفاً، فھى لا تتضمن سوى مؤسسھا فقط "تف نخت"، وخلیفته الذى لم يبق على العرش سوى فترة قصیرة للغاية وھو : بوخوريس . وإنطلاقاً من سايس موقع نفوذه وسلطته، قام "تف نخت " بتجمیع القوى العسكرية بمصر، واندفع لمھاجمة بعض الغزاة الجدد، ولكنھم، فى نھاية الأمر تغلبوا علیه. عموماً، يجدر الإشارة إلى أن "تف نخت"، قد إستطاع أن يؤسس الوحدة السیاسیة بمصر؛ ومن ھذا المنطلق مھد الطريق أيضاً للنھضة القومیة التى تبعت الأسرة الأثیوبیة. بل أعتبرت بمثابة مرجع للغزاة المقدونیین لكى يبرروا شرعیة حكمھم فى مجابھة الفرس.

إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"