المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

إله (واحد)

إله (واحد) 

قطعاً، لم يتجه ملوك مصر وشعبھا بتعبدھم نحو جمع من الآلھة الطوطمیة (الوثنیة كما يعتقد البعض). بل بالعكس، لقد عبدوا "إلھاً واحد ا "، خالق الأرض : إنه إله الفخرانى، حرفى، قام بتشكیل خلقه بواسطة الطین الصلصالى ومیاه النیل. بعد ذلك نفث فیه من روحه . ولا ريب أن ھذا ھو المصدر الروحانى الذى ألھم واضعوا سفر التكوين التوراتى؛ وأيضاً كتاب نشأة الكون لدى الإغريق.

وإلى ھذا الإله الأولى، أضیف آمون -رع (الشمس )، ونوت (السماء )، وجب (الأرض)، وحابى (میاه النیل)، حتى تُجمع معاً عناصر العالم الأربع (الھواء، والنیران، والأرض، والماء ). ومن بعدھم وُلد كل من: إيزيس، ونفتیس، وست وأوزيريس؛ ثم بعد ذلك حورس وأنوبیس. وفى أثرھم، تكونت المملكة المصرية، وشعبھا، وفراعنتھا.
 
وعلى مدى ما يزيد عن ثلاثة آلاف عام، كانت الطقوس الدينیة تكرر بلا كلل أو ملل ھذا العمل الخلاق من خلال بعض الأساطیر. وھكذا، استطاع كل فرد مطھر ومطلع حديثا على الأسرار أن يعیش فترة تأسیس ھذا البلد الذى أحبته الآلھة وعملت على حمايته.
 
حقیقة أن المعارف والعلوم التى أكتسبت بعد ذلك قد أضافت الكثیر. ولكن الإتحاد ما بین مصر العلیا والسفلى قد بقى حتى عھد البطالمة بمثابة الإنجاز الأولى: يتحتم على كل إنسان أن يسلم به ويعیشه فى كل أعماله الیومیة. بل ويجب علیه أيضاً أن يستوعبه فى ذاكرته، عندما تنقضى حیاته الدنیوية وتواجه روحه آلھة "العالم الآخر".
 
وقد وھب الإله الأوحد للفرعون السلطة والنفوذ لكى يحافظ على الترابط الذى يعمل على وحدة القطرين، وبذا، فقد أعتبرت شخصیة ھذا الآخر إلھیة، يقوم حورس يومیاً على حمايتھا . وأعتبر الفرعون فى حد ذاته إلھاً. وھو الذى يضفى السعادة على بقیة الآلھة والبشر لأنه خادم "ماعت " (الحقیقة والعدالة). بل ھو الذى يعمل، من خلال أوجه نشاطه، على توفیر التوازن الدنیوى لكل فرد، ثم بعد ذلك النعیم السماوى. إنه إذن لم يكن له مثیل ومطابق فى تلك العصور الغابرة حیث كانت الآلھة تجنح دائماً إلى التدمیر والثأر والإنتقام، ولا تمیل أبداً إلى إشاعة السعادة والتناغم والتناسق.
 
وھكذا، يمكننا، أن نتفھم بطريقة أوضح الدور الإجتماعى، والدور الكھنوتى والتعلیمى فى آن واحد الذى يؤديه الملك. خاصة أنه قد دُرب على لغة الآلھة وتلقنھا (الھیروغلیفیة)، وألم بأسرار أوزيريس. وكان الفرعون يقوم، فى كافة أنحاء مصر بأوجه نشاط أولیة. وتركز دوره دائماً فى العمل على إستتباب التوازن فیما بین الكیانین الجغرافیین السیاسیین الھائلین : ونلاحظ أن التناحر والتصارع لم يشوبھما إلا فى خلال الفترة المعروفة بإسم "الإنتقال "، أو عندما كان يعتلى عرش مصر ملوك غیر جديرين أو مؤھلین لشغل وظیفتھم. وبالرغم من بعض الإختلال فى أوجه النشاط والأعمال، استطاع بلد "بتاح"، بكل جدارة، أن يعبر طوال أربع آلاف سنة، دون أن يحید أبداً إلى روح الغزوات أو النرجسیة التى ربما كانت قد تقوده إلى الدمار. فلم تعمل مصر مطلقاً على إستعباد الشعوب أو قھرھا . ولذلك، تمكنت على طول المدى من تعلیم الإنسانیة، وتلقینھا وإطلاعھا على الأسرار.
 
ينظر: تاج، مصر، "نتر".

إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"