المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

الجيش المصري في مصر الفرعونية



الجيش المصري في مصر الفرعونية 

ربما أن مصر خلال الدولة القديمة والوسطى لم يكن لديھا جیش دائم ومنظم على مستوى المملكة بأثرھا. ومع ذلك، فقد كان لكل مقاطعة من المقاطعات كتائبھا الخاصة، بقیادة حاكمھا القائم علیھا. وبالنسبة للإقطاعیات الكبرى التابعة للمعابد، فقد حظت كل منھا بفرقتھا الأمنیة. 

خلال "الدولة القديمة "، قُدمت لنا السیرة الذاتیة الخاصة ب "أونى " قائد تلك القوات المتناثرة فى ھیئة فرق مجندة مناضلة ضد الأسیويین فى فترة حكم "بیبى الأول ". وفى ھذا الصدد، تقول بعض النصوص القديمة: "أن الفرعون قد جمع الكثیر من الفرق العسكرية التى تتكون كل منھا من عشرة آلاف جندى، من كافة أنحاء مصر العلیا [..]، ومصر السفلى، ومن كل مكان آخر بمصر، ومن الحصون والقلاع القائمة بداخل حدود المملكة، وعبأ أيضا فرقا من النوبین فى  والنوبیین فى واوات ، Ouaouat والنوبیین فى يام، Yam، والنوبیین فى مسا Mesa إرزت، Erzet وبلاد اللیبیین". ويمضى النص مبینا أن ھذا الجیش – إذا جاز التعبیر – والنوبیین فى كمو  Kâou المكون من جنسیات وأعراق متباينة، حیث أدمجت الكثیر من العناصر النوبیة واللیبیة، كان يقوده "أونى "، ولیس قائدا عسكر يا بكل معنى الكلمة . ولكن، لاشك أن مثل ھذه التعبئة الھائلة الضخمة كانت نادرة واستثنائیة.

وخلاف ذلك، يلاحظ أن الفرق الخاصة بالفرعون، كانت محدودة العدد: فھناك حراس القصر الملكى، وفرق من الجنود الخاصة بالبحرية الملكیة المتوجھة عادة نحو سوريا أو غیرھا من البلاد التابعة لمصر؛ وكتائب من المقاتلین الذين يقومون بدور جھاز الشرطة والأمن للمراقبة والإشراف على نظام وسیر العمل بالمنشآت المعمارية الكبرى التى أقامھا بناة الأھرام.

وفى إطار الإقطاعیة التى سادت خلال عصر الانتقال الأول، كان لكل مقاطعة من مقاطعات مصر جیشھا الخاص بھا. وھكذا، تبین لنا بعض النقوش البارزة بمقبرة أحد حكام أسیوط، أن كل صف من صفوف تلك الفرق العسكرية، كان يتكون من أربعة جنود، يتقدمون فى خطوات متسقة ومتوازية، فى دقة وانتظام متناھى . وخلال نفس تلك الحقبة، وأيضا فى "الدولة الوسطى" كان التجنید يتم عن طريق "كاتب الجند ": ومھمته، تجنید الشباب المتوقد حمیة وحماس من أجل القیام – لوقت ما – بخدمة الفرعون.

ولاشك أن ملوك مصر العظماء بالأسرة الثانیة عشرة قد قاموا بحملات عسكرية ضخمة؛ وعندئذ، كانوا يصطحبون معھم بعض حكام المقاطعات الذين يقودون كتائبھم الخاصة : ولكن من الواضح، أن مھمة ھذه الفرق العسكرية كانت تنحصر أساسا فى مراقبة استتباب الأمن بكل مكان، وحماية الحملات المتوجھة إلى المناجم والمحاجر بالصحراء، أو المساھمة فى الحملات البحرية نحو بلاد "بونت".

وبالإضافة لذلك، تخصصت بعض الفرق العسكرية فى التمركز كحامیات للم واقع الخاصة بالقلاع والحصون القائمة على توفیر الأمن لحدود مصر. وقد استتبعت السیاسة الأمبريالیة التى انتھجھا فراعنة "الدولة الحديثة"، فى تكوين جیش نظامى دائم بكل معنى الكلمة . وفى حكم الأسرة الثامنة عشرة، تحدد تقسیم الجیش إلى فیالق متعددة تحمل مثل ھذه الأسما ء: "فیلق آمون"، و"فیلق الفرعون"، و"روعة قرص الشمس"، إلخ .. إلخ.

وخلال عھد حور محب، تم تقسیم الجیش إلى فیلقین ھائلین، تمركز أولھما فى الدلتا والآخر بالجنوب؛ حتى يمكن الانطلاق فى وقت وجیز سواء إلى آسیا أو إلى النوبة . أما سیتى الأول، فقد عمل على تنظیم جیشه إلى ثلاثة فیالق .. وجعل كل منھا تحت رعاية وحماية أحد الآلھة: فرقة آمون"، أو "بتاح" أو "رع". وعندما جاء رمسیس الثانى، أضاف إلیھا كتیبة "ست". ونحن لا نعلم بالتحديد عدد ما كانت تستوعبه ھذه الفرق العسكرية من جنود . ولكننا على معرفة بالوحدات التكتیكیة التى تتكون كل منھا من مائتى جندى؛ تحت قیادة ضابط يحمل لقب "حامل الشارة "؛ وتنقسم إلى أربعة فیالق؛ ويتضمن كل فیلق خمسین جندى . وكانت الأغلبیة العظمى من تلك الجیوش، من الجنود المرتزقة: ولذلك، فخلال حكم أوائل الملوك الرعامسة، نجد أن الفیلق العسكرى كان يتكون من 1900 جندى مصرى، ومن 3100 من المرتزقة. وعادة، كان ھؤلاء الجنود الأجراء من الأسیويین، ومنھم من يسمون بالنیرين  Nérin أى: "شاب "؛ ثم ھناك أيضا "البدو " Naar وأصل إسمھم ھذا مستمد من اللغة السامیة بمعنى ويكونون فرق ال نبالون ومسددى الوافدون من الصحراء، ويطلق على أغلبھم عبارة "بايت  " Pite الحراب؛ ويوجد كذلك "المجاى" وھم نوبیو الأصل ينحدرون أساسا من قبیلة المیجا : وكانت، منذ أقدم العصور، تكون غالبا فیلقا من جنود الأمن. ولعلنا نذكر بالإضافة لذلك الجنود المرتزقة اللیبیین وشعوب البحر الذى عمل كل من رمسیس الثانى ثم من بعده رمسیس الث الث على دمجھم بجیوشھما. وھم عادة، من: الشردانیین، والماشواش، والكھك.

وبدون شك، كان الفرعون ھو "القائد الأعلى للجیش ". وفى ذات الحین كان الوزير ھو المسئول عن مھمة تجنید الفرق العسكرية، وتزويدھا بمستلزماتھا، وإعاشتھا، بل وتدريبھا أيضا . وربما أنه كان يوكل ببعض مھامه ھذه إلى "الضابط الأعلى"، أى، بالتحديد "قائد جیوش الفرعون". ويقوم من يحملون رتبة "قائمقام" أو "ملازم أول" بمھمة قیادة المناطق العسكرية . ويعمل بعض المفوضین العسكريین الملكین بوظیفة قیادة الفیالق المرابطة بالبلاد الأجنبیة.وعن الجند المرتزقة أمثال "المجاى"، فكان يقودھم قادة من نفس جنسیتھم، يسمون بأمراء المجاى، وربما قد يكون قائدھم من النوبیین أيضا، وخلع علیه إسم مصرى. وغالبا، كان الضباط المصريین يضمرون لأمثاله مشاعر الغیرة والحقد. ولكن، بصفة عامة، كانت المناصب او الرتب العسكرية العلیا تخلع على المصريین، المتخرجین عادة من "معاھد الكتبة": فعلى ما يبدو، ان الضرورة كانت تحتم أن يكونوا على ثقافة ومعرفة رفیعة المستوى، بالإضافة طبعا إلى مزاياھم وكفاءتھم العسكرية العلیا.

وبالنسبة لضباط المركبات الحربیة، فكانت المھام الكبرى والوظائف الرفیعة المستوى تفتح لھم أبوابھا على مصراعیھا. وبالرغم من أن بعض الانتقادات اللاذعة قد ادعت سوء معاملة الجنود فى ساحة المعركة، واضطھادھم فى أجواء مصر، ففى واقع الأمر أن أحوال الجندى العسكرى، كانت حسنة جدا ومرموقة للغاية؛ وبصفة خاصة، فیما يتعلق بمستوى الضباط . وكان العسكريون، عند تكريمھم ينعم علیھم الفرعون "بقلادة الذبابة": رمز كفاءة وعلو مقدرة المقاتل الباسل الشجاع الذى يطارد عدوه مطاردة مستمیتة وينطلق فى أعقابه حتى النھاية .. وكأنه ذبابة لحوحة دؤوبة. وأيضا، يقوم الفرعون بإھداء ھؤلاء الضباط الشجعان، ھدايا من الأسلحة الرائعة، والذھب، وجزء من غنائم الحرب، وكذلك بعض العبید، وھبات يتوارثونھا جیل بعد جیل، وإبن بعد أب؛ خاصة أن الأبناء، كانوا يرثون مھنة آباءھم الضباط فى خدمة الفرعون.

وھكذا، تكونت فى مصر طبقة عسكرية بكل ما تتضمنه العبارة من معنى . بل لقد كون الضباط وقتئذ، ما يمكن أن يسمى بطبقة نبلاء الجیش . ومن بین صفوف ھذه الأرستقراطیة العسكرية، "بالدولة الحديثة"، تخرج فرعونان، ھما "حور محب" و"رمسیس الأول"؛ وايضا أحد قادة فرق المرتزقة اللیبیین، ويدعى "ششانق"، الذى كون الأسرة الثانیة والعشرين اللیبیة . وقد بدت ھذه الطبقة العسكرية، خلال العصر المتأخر، فى صورة جیشین عظیمین تحدث عنھما ھیرودوت، وھما: "ھیرموتیبس"، وعدده لا يقل عن 160000 جندى متمركزون بغرب الدلتا؛ ثم "كلاسیريس"، ويبلغ عدده 250000 جندى مرابطون بمنطقة شرق الدلتا . كانوا جمیعا قد تشبعوا بمھنة العسكرية إبنا عن أب؛ ويكونون أيضا الحرس الخاص بال فرعون المقسم إلى فیالق، يتضمن كل فیلق 1000 جندى يعینون من داخل إطار الجیش، ويتم تجديدھم سنويا.

وبالإضافة إلى الأراضى التى كانوا يمتلكونھا، كان الملك يھبھم الخبز، واللحوم، والنبیذ . وبداية من العصر الصاوى، كان العنصر الغالب ضمن الجیوش المصرية، من المرتزقة الإغريق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه

إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"