قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
الجيزة قديما في مصر الفرعونية
الجيزة قديما في مصر الفرعونية
فوق ھضبة الجیزة الجیرية، شمال غرب منف، تنتصب الأھرام الثلاثة العظمى الخاصة بملوك الأسرة الرابعة، وھم: خوفو، وخفرع، ومنكاورع. وقد خلع على كل منھا، إسم يبین عن نفوذ وسیادة العقیدة الشمسیة، والمصیر الشمسى الذى يلقاه الفرعون بعد مماته؛ وھى: "أفق خوفو"، "جلالة خفرع"، "المؤله منكاورع". ولاشك مطلقا أن اكتمال وروعة المعمار الھرمى قد بلغ أوجه من خلال ھذه النصب الشامخة الثلاثة، ذات المقايیس والأحجام التى لم يوجد لھا مثیل حتى الآن. وأعظمھا ضخامة وحجما ھو ھرم خوفو : فلا يقل مدى ارتفاع كل من جوانبه عن 230 متر. وتصل قمته إلى 146.59 متر . وقد تمت كسوته بطبقة جیرية مستمدة من محاجر "طرة"؛ ولكنھا تلاشت تماما بعد ذلك. ويمكن الوصول إلى الحجرة الجنازية عبر شبكة من الممرات التصاعدية. أما القبو، فھو مرتفع أيضا ومدمج بنفس بناء الھرم . ويبدو واضحا، وجود مشروعین آخرين لبناء حجرتین جنازيتین؛ تقع الأولى فوق قاعدة الھرم، والثانیة، فى أعماق التربة الأرضیة؛ وقد نفذتا بالفعل. ولكن الغرفة العلیا ھى التى تضمنت التابوت الملكى المصنوع من الحجر.
وبالنسبة لھرم خفرع، فإن تخطیطه لا يختلف كثیرا عن سابقه . ويبلغ عرض كل من جوانب 215.25 متر . ولا يقل إرتفاعه عن 143.50 متر . وعن ھرم منكاورع، فھو الأقل حجما : مساحة كل من جوانبه: 108.40 متر، وارتفاعه: 62 متر. وإلى ھذه المجموعة الھرمیة العملاقة، تضاف أيضا المعابد الجنازية الخاصة بھؤلاء الملوك الثلاثة؛ بالإضافة إلى بعض الأھرام الثانوية المعاصرة، وعدد من مصاطب رجال البلاط الملكى الذين أرادوا ان يدفنوا على مقربة من ملوكھم.
وفى مجالنا ھذا، يقول "ھیرودوت" أن بناء ھرم خوفو قد استمر على مدى ثلاثین عام . وتطلب جھد ومشقة ما لا يقل عن ( 100000 ) عامل، كان يتم تبديلھم كل ثلاثة أشھر . وفى الحین ذاته، استدعت الضرورة تعبئة كافة مصادر مصر لسد إحتیاجات ھذا العمل الفائق الضخامة . وربما، أن ما يقوله "ھیرودوت" فى ھذا الصدد يتضمن قدرا من الحقائق. ولكن الأمر المؤكد الذى لا ريب فیه مطلقا، أن ھذا النصب العملاق، لم ينجز ويتم بناءه بأيدى شعب مسخر مستعبد يساق بضربات السیاط، وكل ھذه الادعاءات المبتذلة التى روجھا البعض .. بل بالعكس : إن الھرم الأكبر، ھو بناء يتألق بالورع والتدين، أقامه، طواعیة، وبكامل رغبته، شعب يدين بالمصیر الإلھى لملیكه .
وربما أن بناة الأھرام العظمى، قد لا يختلفون كثیرا عن مشیدى الكاتدرائیات فى عصورنا الوسطى (الأوروبیة): إنھم شعب يقوم فى ورع عقائدى، بتشیید مأوى لإلھه .. ولیس شعب من العبید المسخرين الذين لا يؤدون أعمالھم إلا تحت لسعات السیاط. وخلاف ذلك، تقول بعض النظريات أن ھذه الأھرام قد شیدت فى ھیئة أدوار متعاقبة، يتم الوصول إلیھا بواسطة درجات أزيلت فیما بعد. ولاشك أن ذلك يكفى تماما لإثبات، أن ھذه النصب الكبرى قد أقیمت وفقا لخطة تقنیة مدروسة ومحددة . ولقد عثر بالفعل، على بقايا ومخلفات سلالم أو منحدرات متدرجة بجوار الأھرام . إذن، فالضرورة، لم تستدع أبدا الاستعانة بأية قوى مبھمة أو غامضة أو فوق الطبیعیة لبناء ھذه الأھرام الكبرى؛ فھذا ما يحاول أن يدعیه البعض، فى أيامنا ھذه، ببعض الأوساط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه