قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
حاكم الإقلیم في مصر الفرعونية
حاكم الإقلیم في مصر الفرعونية
يبدو واضحا أن الدور الذى يقوم به المشرف على زراعة المقاطعة، ومظھرھا الاقتصادى يعبر عنه ھذا اللقب الذى يحمله حاكم الإقلیم؛ ألا وھو: "الذى يحفر الترع والقنوات". ويعتبر حاكم المقاطعة أو الإقلیم أمیرا على كافة أنحاءھا. ويتمتع بأھلیات وكفاءات إدارية، وقضائیة،وعسكرية ودينیة. وھو الكاھن الأكبر لمعبودھا المحلى ورئیس رجال الدين بمقاطعته ھذه . وخلال "الدولة القديمة"، كان يكلف بتجنید أنفار الفرق ا لعسكرية الملازمین لجیش الفرعون . أما فى العھود الطیبیة، فكان يرأس عددا من القوات العسكرية لتعمل على استتباب الأمن الداخلى فى أنحاء مقاطعته. وباعتباره مديرا على كافة موظفى المقاطعة، فكان، بالتالى، يھیمن على زعماء المدن، ورؤساء القصور؛ وھؤلاء الأخیرين، لم نحط علما بنوعیة اختصاصاتھم.
وخلال "الدولة القديمة"، كان من المعتاد اختیار حكام المقاطعات من بین أفراد العائلة المالكة. وغالبا، كان مقرھم بقصر الفرعون، ولیس فى مقاطعاتھم . ولكن، بداية من الأسرة الخامسة، أصبحت رئاسة المقاطعة تنتقل بالوراثة. وشیئا فشئ، أصبح مقر ھؤلاء الحكام فى مقاطعاتھم نفسھا؛ بل ويدفنون بأرض عواصمھا الصغیرة. وفى عصر الانتقال الأول، اكتسبوا المزيد من الاستقلالیة والتحرر، بل وكونوا طبقة من النبلاء صاحبة السیادة المطلقة على أراضیھا .
وباعتبار ملوك "الدولة الوسطى" أنفسھم من أبناء وأحفاد عائلات عريقة من حكام الأقالیم؛ فقد اتفقوا وتوافقوا مع نظراءھم القدامى ھؤلاء. ولكنھم، فى ذات الحین، عمدوا إلى تغییر لوائحھم وقوانینھم. وحقیقة أنھم راعوا مبدأ الوراثة فى إطار ھذه الوظیفة الكبرى؛ ولكن الفرعون، بصفته الرسمیة، ھو الذى يقلد حاكم المقاطعة منصبه الھام ھذا، لیزھو ھذا الأخیر بعد ذلك بكونه أحد كبار موظفى المملكة يدين بالوفاء والإخلاص لملیكه، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة. بل ويعمل جاھدا على اكتساب حب وتفانى أھل مقاطعته، الذين قد يخصونه بالإھتمام والتفانى أكثر من فرعونھم نفسه. وخلال تلك الفترة، كان حكام الأقالیم يحظون بإدارة مالیة، وعسكرية، وقضائیة، متطابقة تماما مع الإدارة المركزية.
ولكن، ھا ھى طبقة النبلاء والأمراء ھذه قد تلاشت واختفت معالمھا خلال عصر الھكسوس: واستولت "الإدارة العلیا" على أملاكھا وضیاعھا وأراضیھا؛ وكذلك فعلت المعابد أيضا . وحقیقة، أن الأقالیم نفسھا بق یت قائمة . ولكن، يلاحظ أن الإدارة الإقلیمیة، خلال "الدولة الحديثة"، سرعان ما فقدت امتیازاتھا لصالح إدارة علیا فائقة التمركز. فحقیقة أن حاكم المقاطعة كان ما يزال يتمتع، وقتئذ، بقدر من السلطة، ويشغل عددا من الوظائف، ولكنه، بالرغم من ذلك، لم يعد سوى مجرد موظف كبیر خاضع تماما لقرارات السلطة المركزية خاصة فیما يتعلق بالمشاكل الھامة. وإذا استثنینا بعض الاختلافات، فربما نستطیع مقارنته بالولاة الحالیین. وبمجئ "العصر المتأخر"، استطاع أمراء الأقالیم ھؤلاء أن يكونوا إقطاعیات وراثیة خاصة بھم . ولكن، فى نھاية الأمر، جاء البطالمة ومن بعدھم الرومان لیحولوھم ثانیا إلى مجرد موظفین متفانین وملتزمین.
ـــــــــــــــــــــــــــ
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیةتألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه