قائمة الروابط
محافل مميزه
الارشيف
لمتابعة جديد الموقع
الدير البحري في مصر الفرعونية القديمة
الدير البحري في مصر الفرعونية القديمة
الإسم العربى لھذا الموقع، ھو: "الدير الشمالى"؛ إيماءً إلى الدير القبطى الذى كان قد شید بھذه المنطقة؛ وعثر على أطلاله خلال التنقیبات التى قام بھا "نافیل "، لتكشف عن أروع وأجمل آثار قديمة، شیدت بسفح الھضبة الغربیة، شمال غرب الأقصر .
وكان "منتوحتب الثانى "، قد أقام، بداية من الأسرة الحادية عشرة، فى ذاك المكان الممیز المختار معبدا، مازالت بعض أطلاله باقیة حتى الآن. بعد ذلك، قام أمنحتب الأولن بدوره، ببناء معبد آخر؛ سرعان ما أزالته حتشبسوت عند تولیھا الملك، لتبنى مكانه معبدھا الجنازى الخاص الذى يعد، بالفعل كأحد روائع الفن المعمارى المصرى وقد رأس سننموت أعمال بناء ھذا المعبد . وكان ھذا الشخص من أكثر المقربین المتمیزين لدى الملكة: وكان يشغل وظیفة المھندس المعمارى الأول بالمملكة؛ وبالإضافة لذلك كلف بمھمة تربیة وتنشئة "نفرو –رع"، إبنة حتشبسوت، وإدارة أملاكھا؛ وأيضا برئاسة ممتلكات الإله آمون. وقد استعان سننموت بكل ما يتمیز به من ذوق رفیع المستوى، وتحرر فكرى وانطلاق خیاله، فاستخدم المساحات الطبیعیة ذات الشرفات الواسعة المدى، لكى يعمل على إدماج ھذا المنشأ بإطار البیئة المحیطة به، فى تناغم وانسجام رائع. فأقام عدة فناءات الواحد فوق الآخر، تحیط بكل منھا صفوف من الأعمدة، وتتداخل فیما بینھا بواسطة درجات أو منحدرات .
ولقد بین "سننموت" بإبداعه ھذا عن أنه أكثر معمارى مصر القديمة، استحداثا وتجديدا وبراعة . فلم يلجأ أبدا إلى الأحجام العملاقة. ونأى تماما عن الصروح الضخمة الھائلة الحجم، والقاعات ذات الأعمدة المسقوفة الثقیلة الوطئ. ومع ذلك، فمن خلال موھبته الخلاقة المبدعة للمساحات، للعمل على تحقیق التوازن المكتمل بین البناء المعمارى والطبیعة المھیبة الھائلة .. قدم نصبا عظیما وفخما، فائق الروعة.
وفوق تلك الأسطح المترامیة الأطراف الصحراوية السمات، نظم المھندس المعمارى الفذ "سننموت" عدة بساتین وحدائق، وزرع أشجار البخور التى كانت قد جلبت من بلاد "بونت " النائیة. ومن خلال صف الأعمدة "الباسقة" بالفناء الثانى، يستطیع المرء الوصول إلى مقصورة حتحور وأنوبیس. وبواسطة بعض الدرجات، يمكن الدخول إلى الفناء الأعلى: وبه، بالناحیة الیمنى، يستھل فناء المعبد الشمسى؛ وفى أعماقه، يصل المرء إلى المقصورة، التى حفرت بنفس صخور الھضبة الغربیة. أما عن الجدران، فقد زينت بمشاھد رسمت بأسلوب يتسم بالرشاقة والأناقة وبساطة اللمسات التى تمیزت بھا فترة حكم حتشبسوت : وفى ھذا المجال، نرى الرسوم والنقوش البارزة وھى تحكى قصة مولد وتتويج الملكة. وتحیطنا علما أيضا، بدقة متناھیة عن الحملة التى نظمتھا الملكة بمعاونة مستشارھا ووزيرھا سننموت إلى بلاد "بونت".
لقد اعتبر المصريون أن ھذا النصب الفخیم ھو بمثابة شئ فائق الاكتمال والامتیاز؛ ولذا أطلقوا علیه إسم : "جسر جسرو"، أى: "معجزة المعجزات". ولقد توصلت التنقیبات البولندية الحديثة، إلى اكتشاف معبد جنازى لتحتمس الثالث، خلف معبد "الدير البحرى" الخاص بحتشبسوت، وملاصقا للھضبة الغربیة .. لم يكن أحد يتصور حتى الآن فكرة وجوده فى موقعه ھذا!!
________________
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه