المكتبة

محافل مميزه

الارشيف

لمتابعة جديد الموقع

البريد الإلكتروني " الإيميل "

الديانة المصرية القديمة

الديانة المصرية القديمة 



بدت الديانة المصرية القديمة فى ھیئة كیان قوى ثابت الأسس ومتین البنیان: بالرغم من تعدد مظاھرھا، التى قد تحدث لأول وھلة بعض اللبس والتشتت؛ والخروج إلى حد ما، عن المألوف. ومنذ النشأة الأولى، تراءت ديانة القدماء فى ھیئة مزدوجة: إلھیة وجنازية.

ولاشك أن العقیدة الجنازية كانت تحتل مكانة فائقة الأھمیة: وأوضح تأكید وإثبات لذلك، ھو مقابر المصريین القدماء أنفسھم. فقد أسست وشیدت أصلا وفقا لعقیدة بقاء الروح أبديا فى ھیئة ثلاثیة ("الكا"، و "البا"، و "الآخ"). ولكن يلاحظ، بداية من أكثر العصور قدما، تشابك وامتزاج الكثیر من التیارات الدينیة، والتى عملت فیما بعد على تكوين الديانة الجنازية التقلیدية . فنجد أن العقیدة الشعبیة الدارجة، المنبثقة أساسا من مفھوم دينى ساد فى فترة ما قبل التاريخ، يتعلق بالبقاء المادى للروح بجوار مقبرتھا، الذى يرتبط بحیاة المتوفى فى نطاق "الأمنتى " أو بحقول "الیارو"، قد تألقت وسادت وانتشرت خلال "الدولة الوسطى " بوجه خاص : بعد أن تم تدعیمھا وتأسیسھا تماما من خلال شیوع وانتشار المفاھیم الأوزيرية . بل ونلاحظ أن ھذه العقیدة قد ارتبطت ارتباطا وثیقا بالمفھوم الثیولوجى البحت المرتبط بالمصیر الشمسى للملك : وھو ينبع أساسا من مبدأ التقديس والتألیه الذى أضفى على فراعنة مصر.

من خلال مبدأ الطوطمیة، أو بالأحرى الانتماء عقائديا لأفراد قبیلة أو عشیرة ما لأحد الأسلاف المؤلھین المتجسدين فى ھیئة حیوان ما أو أحد النباتات، حاول ا لبعض استنباط مصدر الديانة المصرية القديمة . وربما، إننا قد نستطیع، بتحفظ ودقة بالغة، بواسطة ذاك المفھوم، تفسیر تلك العبادات الخاصة بالحیوانات المقدسة التى تمیزت بھا مصر القديمة. ومع ذلك، فإننا لا نعتبر ھنا سوى نظرية تعوزھا الأسس والإثباتات القوية . فربما أن قوى وفعالیة الأرباب كانت تتجسد ماثلة فى كیان تلك الحیوانات . خاصة أن ھذه القوى الإلھیة المرتبطة بالآلھة الأولیة معبودة العشائر والقبائل البدئیة، والتى أصبحت، فیما بعد راعیة وحامیة المدن الحديثة المنبثقة من استقرار وتجمع تلك العشائر، كانت تتراءى فى مظاھر متعددة ومتباينة.

وربما أن سمات وصفات ھؤلاء الآلھة الحماة الرعاة لمدن مصر ، قد تسمح بتفصیل وشرح بعض المفاھیم ذات الاتجاھات اللاتوحیدية. ومع ذلك، فمن خلال ھذه اللاتوحیدية المحلیة الظاھرية، يتراءى ويتركز فى خلفیة الديانة المصرية إيمان فعلى بالوحدانیة الإلھیة . إنھا وحدانیة أبرزتھا وجسدتھا التوفیقیة والتألیفیة بین العناصر المتعارضة والمتباينة . فنجد أن القوى الإلھیة، الماثلة فى الكون كله، تعمل على أن تكون محسوسة وملموسة بالنسبة للبشر . وبالتالى، قد تتجسد فى شكل ما من الأشكال (تمثال، أو رمز إلھى)، يضفى علیھا المؤمنون طاقة رمزية، تعبر عن بعض المظاھر المحددة التى يستوعبھا فكرھم الإنسانى.

وھكذا، فإن ھؤلاء البشر، عندما جعلوا حتحور ربة للحب، ومن "رع" إلھا للشمس، وسخمت إلھة الحرب، إلخ .. إلخ، قد عملوا، بشكل تلقائى بدائى على التعبیر عن مفاھیم متشابكة ومعقدة وفائقة الدقة ت رتبط بھؤلاء الأرباب جمیعا : لقد فعلوا ذلك بشكل أولى فائق البساطة: لدرجة أن بعض العلماء قد اعتقدوا اعتقادا حاسما أن الأمر لا يعدو أن يكون سوى نمط من الشرك العقائدى أو تعدد الآلھة (بل وتمادى آخرون، بشئ من الإزدراء، فى الاعتقاد بأن قدماء المصريین كانوا يعبدون الحیوانات، بل والأوثان أيضا).

وبشكل متوازى، مع كل ما سبق، نرى الثیولوجیا المصرية تطور وتنمى ما عرفت بالعقیدة "الكھنوتیة": وھى تھدف أساسا إلى الحفاظ على الكون وسلامته وبقاءه، وكذلك الأمر بالنسبة للظواھر الطبیعیة (شروق الشمس وغروبھا، وتعاقب الفصول وتوالیھا، وعودة فیضان النیل، إلخ ، ! إلخ)، لأن تجددھا وصیرورتھا ھو بمثابة أبدية الحیاة وخلودھا . وإلى ھذا الإيمان المرتبط ارتباطا وثیقا حمیما بعقیدة التوحید الكونى، تنتمى بعض المظاھر المادية والروحیة المكونة لأسس أى ديانة متطورة: المعابد، والطقوس الإلھیة (وتعبر وحدانیة بناء المعابد والطقوس الدينیة المكرسة لمختلف الآلھة، عن وحدانیة الرب؛ مھما تنوعت وتباينت التعبیرات والأسالیب)، والأضحیات، والقرابین، ومظاھر نشأة الكون، والمفاھیم الثیولوجیة المتعلقة بالتاسوع، والثامون، والثالوث (العائلات الإلھیة التى تعد كنموذج أصلى للعا ئلات البشرية )، ووسطاء الوحى الإلھى، الذين يقومون بنقل إرادة الآلھة إلى البشر.

وفیما يتعلق بالسمة الإلھیة التى يتمتع بھا الفرعون، فقد بوأته مكانة المؤدى الأوحد المعتمد رسمیا من جانب الآلھة للشعائر والطقوس الإلھیة . ولذلك، فإن الديانة المصرية قاطبة كانت بمثابة عقیدة المملكة الرسمیة . وبالتالى، سمح ذلك بسیادة وسیطرة الآلھة الراعیة والحامیة للملكیة والمملكة. وبذا، تتباين درجة سموھا ورفعة قدرھا بالمدينة التى انبثقت منھا الأسرة الحاكمة. وكان ھؤلاء الأرباب "الرسمیون" يتعددون ويتكاثرون؛ ولكنھم، مع ذلك، لم يتبادلوا أماكنھم بین بعضھم بعضا. وخلال فترة ما قبل التاريخ، ساد كل من: أوزيريس وست، وحورس؛ ثم رع: الذى أعتبر منذ ذاك الحین، الأعظم قدرا خلال الدولة القديمة . بعد ذلك، نجد مونتو، وآمون خاصة؛ ثم بتاح: الذى بقى كراعى للملكیة.

ومع ذلك، فبجوار ھذه الديانة الرسمیة، نمت وتطورت عقیدة شعبیة تتشارك فى أعیادھا واحتفالاتھا مع الديانة الرسمیة، وشاعت فى أجوائھا الأساطیر والحكايات المتعلقة بالجان والأبطال. بل كانت تبحث دائما عن الحماية والتحصین الفعال من جانب السحر والتمائم والطلاسم. وضمن الابتكارات الأخرى التى تفتقت عنھا الديانة المصرية القديمة تجدر الإشارة إلى "الأسرار الدينیة" أو بمعنى آخر: "الوحى". وھى عبارة عن إعادة تمثیل الأساطیر الأولیة التى تدعم وتؤكد عملیة الخلق، وكذلك العبادة الإلھیة. وبالإضافة لكل تلك المعتقدات الجماعیة تطور نمط من العقائد الشخصیة، أھمھا: الحكم والأمثال التى بلغت أوجھا لتصل إلى مضمون أخلاقى وفلسفى إلھى رفیع المستوى.


__________
الموسوعة الشاملة للحضارة الفرعونیة
تألیف: جى راشیه
ترجمة: فاطمة عبد الله محمود
مراجعة وتقديم: د.محمود ماھر طه

إشتـرك يصــلك كل جديــد:
*ستصلك رساله على ايميلك فيها رابط التفعيل برجاء الضغط عليه حتى يكتمل اشتراكك*

تابعونا على الفيس بوك

قائمة متابعي الموقع

تعريب وتعديل: بلوجر بالعربي

Crown of Egypt "تاج مصر للتراث الفرعوني"